و هذا يوضح لنا أن كل مصور مخلوق وليس كل مخلوق بمصور, قال تعالى {قُلِ اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} الرعد16. ومن المعلوم أن المخلوقات تنقسم إلى صنفين أحدهما له ذريه والآخر ليس له ذريه. وكل ذريه هي صوره من أبائها ولا يحدث ذلك إلا عن طريق الجينات والقواعد الوراثية المعلومة. وعليه فعدم ذكر التصوير مع الجمادات لأنها لا تتكاثر بينما ذكر التصوير مع الإنسان لأنه يتكاثر وله ذريه على صوره أبيها آدم فِي كل التركيبات إلا أنها تختلف عنه فِي الشكل. ولما كانت القوانين التي تحكم تكاثر الكائنات الحية الأخرى مشابهة لقوانين تكاثر الإنسان فلم يذكر الله التصوير مع هذه الكائنات لأنه معلوم بالاستنباط من سنة النبي صلى الله عليه وسلم كما فِي البخاري (أتى رجلا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ولد لي غلام أسود فقال النبي هل لك من ابل, قال نعم, قال ما ألوانها, قال حمر, قال هل فيها أورق, قال نعم, قال فأنى ذلك, قال لعل نزعه عرق, قال لعل ابنك هذا نزعه عرق) .
2.تحدى الله الناس بإيجاد الذباب بالخلق وليس بالتصوير
{إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ} الحج73, ولو كان التحدي بالتصوير لفعلها الإنسان بالاستنساخ بأن يأتي بخليه من الذبابة بما تحتويه من كروموسومات تحمل صوره وراثية مطابقة للذبابة الأم وباستثارة هذه الخلية بطريقه معينه فنحصل على ذبابه طبق الأصل من الذبابة الأم وهذا ما قد حدث بالفعل مع النعجة دولي. ومع أن الاستنساخ ليس بمعجزه لأن الإنسان يستخدم فيه الحامض النووي المصنوع من قبل الله إلا أن الله لم يتحدى البشر بالتصوير ولو تحداهم بالتصوير لأعجزهم لأنهم لن يستطيعوا صنع الحامض النووي. ولأن الله لا يريد الجدل بل يريد التعجيز فقد تحداهم بالخلق وليس التصوير كما تحدى النمرود بأن يأتي بالشمس من المغرب ولم يجادله فِي إحياء الموتى.