فأقوال أصحاب هذا القول تدل على أن التصوير فِي {خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ} يمتد ليشمل الذرية. والاختلاف بينهم على مكان تصوير الذرية فمنهم من قال خلقوا وصوروا فِي الأصلاب ومنهم من قال فِي الأرحام ومنهم من قال خلقوا فِي الأصلاب وصوروا فِي الأرحام. قال القرطبي كل هذه الأقوال محتمل وأصحها ما يعضده التنزيل قال تعالى {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان مِن سُلالَةٍ مِّن طِينٍ} يعني آدم و {َخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا} حواء {ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ} أي جعلنا ذريته نطفا خلقوا فِي أصلاب الآباء وصوروا فِي الأرحام. فيكون معنى الآية, بدأ الله خلقكم أيها الناس بآدم وحواء وخلقكم منهما بخلق الأمشاج التي تحمل التقدير (البرنامج الوراثي) لخلقكم وتصويركم فِي الأرحام ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم.
علاقة التصوير فِي القرآن والسنة بالحامض النووي
لكل كائن حي كالإنسان صورة مميزة عن باقي الكائنات ركبها الله وفق مشيئته (في أي صورة ما شاء ركبك) . والعلم الحديث يقول بأن الصورة الشكلية للكائن لن تتركب إلا فِي وجود الحامض النووي (دنا) الذي يمثل الصورة الجينية (الشفرة الوراثية) للصورة الشكلية للكائن. وبإذن الله سوف نثبت فِي هذا البحث أن التصوير المذكور فِي القرآن والسنة يحمل فِي طياته إلى جانب الكلام عن الشكل الخارجي الكلام عن الحامض النووي ودوره فِي انتقال الصفات الوراثية من الآباء إلى الأبناء وذلك بالأدلة الآتية:
1.الخالق اسم عام والمصور اسم خاص