إذا أخذنا بترتيب سور المصحف نجد أن أول مره يجتمع فيها الخلق مع التصوير فِي آية واحده هي (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ) 11 الأعراف. وبالرجوع إلى كتب المفسرين نجد أنهم قد اختلفوا فِي تأويل هذه الآية, واختلاف العلماء فِي تفسير هذه الآية يرجع إلى اختلافهم فِي فهم الجمع فِي (خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ) هل هو لتعظيم آدم أم أنه جمع حقيقي يشمل آدم وحواء والذرية. أيضا اختلفوا حول زمان خلق وتصوير الذرية هل هو قبل السجود لآدم أم بعد السجود. كما اختلفوا أيضا حول مكان خلق وتصوير الذرية, هل هو فِي الأصلاب أم فِي الأرحام أم فِي الاثنين معا.
فذهب بعض العلماء كالطبري وابن كثير إلى أن المقصود فِي هذه الآية هو آدم وأن التصوير حدث بعد الخلق لإيجاد الشكل الخارجي لآدم وقبل سجود الملائكة, فقال الطبري وابن كثير نقلا عن الزجاج وابن قتيبة (خَلَقْنَاكُمْ) أي خلقنا آدم و (صَوَّرْنَاكُمْ) بتصويرنا آدم وإنما قيل ذلك بالجمع لأنه أبو البشر, فالعرب قد تخطاب الرجل بالأفعال تضيفها إليه والمراد فِي ذلك سلفه كما قال الله لليهود على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم (وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة) فالخطاب موجه إلى الأحياء من اليهود والمراد به سلفهم المعدوم, فكذلك (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ) أي خلقنا أباكم آدم ثم صورناه.