إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ، وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ أي: إن الذين كفروا بآيات الله الدالة على وحدانيته وقدرته، وصدق رسله فيما يبلغون عنه، لهم عذاب شديد منه - سبحانه - بسبب كفرهم وجحودهم وَاللَّهُ عَزِيزٌ أي منيع الجانب، غالب على أمره يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد.
وفي قوله وَاللَّهُ عَزِيزٌ إشارة إلى القدرة التامة على العقاب، وفي قوله ذُو انْتِقامٍ إشارة إلى كونه فاعلا للعقاب، ينزله متى شاء، وكيف شاء، بمقتضى قدرته وحكمته وإرادته، والوصف الأول صفة للذات. والثاني صفة للفعل.
ثم أخبر - سبحانه - عن شمول علمه لكل شيء فقال: إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ.
أي أنه سبحانه - هو المطلع على كل صغير وكبير. وجليل وحقير، في هذا الكون، لأنه هو الخالق له، والمهيمن على شئونه. وصدق - سبحانه - حيث يقول: أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ.
وذكر - سبحانه - السماء والأرض، للإشارة إلى أن علمه وسع كل شيء ، وسع السماوات والأرض، وليس الإنسان بالنسبة لهما إلا كائنا صغيرا فكيف لا يعلم - سبحانه - ما يسره هذا الإنسان وما يخفيه؟
وفي تكرير حرف النهي لا تأكيد لنفى خفاء أي شيء عليه - سبحانه - والآية الكريمة وعيد شديد للكافرين بآياته، لأنه - سبحانه - وهو العليم بما يسرونه وما يعلنونه، سيجازيهم بمقتضى علمه بما يستحقونه.
ثم ساق - سبحانه - ما يشهد بشمول قدرته وعلمه فقال: هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ، لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.
وقوله يُصَوِّرُكُمْ من التصوير وهو جعل الشيء على صورة لم يكن عليها. وهو مأخوذ من مادة صار إلى كذا بمعنى تحول إليه. أو من صاره إلى كذا بمعنى أماله وحوله.