فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 76793 من 466147

وثاني الأمرين: أنه مصدق لما بين يديه؛ أي الشرائع الإلهية التي سبقته؛ ولذا قال سبحانه: (مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ) فهو في لبه ومعناه مبين لكل الشرائع مصدق لصدقها؛ وهذا يدل على أن الشرائع الإلهية واحدة في لبها ومعناها وأصولها؛ ولذا قال سبحانه: (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ. . .) .

فالإسلام هو لب الأديان وغايتها؛ ولذا قال سبحانه (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلامُ. . .) .

(وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ) هذا تصريح ببعض ما تضمنته الجملة السامية السابقة؛ إذ قد تضمنت الجملة السابقة أن القرآن يصدق الثابت النازل من عند الله

في الشرائع السابقة، وهي تتضمن أنها كانت هداية للناس؛ وهذه الجملة تصرح بأن التوراة أنزلت هي والإنجيل من عند الله هداية للذين أنزلت لهم. وفي هذه الجملة إشارة إلى معنى آخر، وهو أن لكل أمة كتابا وهداية خاصة، وإن كانت في معناها مشتقة من الهدى الإلهي العام، حتى إذا كانت دعوة محمد - صلى الله عليه وسلم - كانت هي الهدى العام الخالد إلى يوم القيامة.

(التَّوْرَاةَ) اسم للكتاب الذي اشتمل على شريعة موسى عليه السلام، ونزل عليه من رب العالمين، وليست هي التوراة التي يتلوها اليهود اليوم؛ لأن هذه التي تسمى بهذا الاسم الآن تشمل ما نزل في عهد موسى، وتشمل ما جاء بعد ذلك في عهد النبيين الذين بُعثوا في بني إسرائيل كداود وسليمان وغيرهما، وفوق ذلك فإن القرآن الكريم أشار في عدة مواضع إلى أن أهل الكتاب نسوا حظا مما ذكروا به، وحرفوا الكلم عن مواضعه، وغيروا وبدلوا، ثم كانت التخريبات التي حلت بأورشليم في عهد بختنصر أولا، ثم في عهد الرومان ثانيا سببا في أنهم نسوا حظا مما ذُكَروا به، فليست التوراة المذكورة في القرآن هي التوراة الشائعة الآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت