من الواو تاء ، كما أبدل فِي تَوْصِيَةٍ وتَيْقُورٍ من الوقار.
والإِنجيل: إِفْعِيل من النجل ، والنجل مستعمل فِي الأصل
وفي الولد.
إن قيل: لِمَ قال: (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ) (وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ) ؟
قيل: قد يقال: (نزّل) و (أنزل) بمعنى. لكن خصَّ الكتاب
بالتنزيل لأمرين:
أحدهما: أن هذا الكتاب لما كان حكمُهُ مؤبدًا ، والتنزيل بناء المبالغة
خُص به تنبيهًا على هذا المعنى ، وليس ذلك حكم الكتابين قبل.
والثاني: أن هذا الكتاب أُنزل شيئًا فشيئًا ، والكتابين أُنزل كل
واحد منهما جملة.
وقوله: (مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ) يعني الكتب المتقدمة ، وخُصَّ التوراة والإِنجيل بالذكر ، وإن كانا قد دخلا فِي عموم ما بين يديه تشريفًا لهما.
و (مُصَدِّقًا) حال للمُنَزِّل أو للمنزَّل.
ْوقوله: (وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ) أي أنزل فِي كتبه ما يُفرِّق به بين
الحق والباطل فِي الاعتقادات ، والخيرِ والشر فِي الأفعال ، نحو
قوله: (تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ) : وكل كتاب لئه فرقان.
وقيل: الفرقان مخصوص به القرآن خاصة ، وتَخصيصه بالذكر بعدما
تقدَّم تنبية على إثبات المعنيين له ، كقوله تعالى: (وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) .
إن قيل: كيف يكون القرآنُ مُصدِّقَا لما بين يديه ، وهو ناسخ
لعامة أحكامه ؟
قيل: تصديقهُ إياه تحقيقهُ أنه من جهة الله ، ومطابقته إياه في
كونه داعيًا إلى التوحيد وفعل الخير ونحو ذلك ، وإلى أنواع
العبادات دون قدرها وهيكلها وكيف إيقاعها.
قوله عز وجل: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ(5) .
لم يعنِ بآيات الله كتابه فقط ، بل كل آية دالة عليه: عقلية
كانت أم سمعية ، ففي كل شيء له عبرة ، ونبَّه أنه لا يتهيأ
لأحد منعه من عذاب من أراد.