والدليل من السنة: ما جاء في حديث أبي سعيد الخدري الطويل مرفوعا وفيه: فيقول الله - عز وجل:"شفعت الملائكة، ولم يبق إلا أرحم الراحمين. فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قومًا لم يعملوا خيرًا قط".
ثالثًا: شفاعة المؤمنين:
ومن الأدلة على هذه الشفاعة: ما جاء في حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - السابق، وفيه:"حتى إذا خلص المؤمنون من النار، فوالذي نفسي بيده ما منكم من أحد بأشد مناشدة لله في استقصاء الحق، من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار، يقولون: ربنا كانوا يصومون معنا ويصلون ويحجون، فيقال لهم: أخرجوا من عرفتم، فتحرم صورهم على النار، فيخرجون خلقًا كثيرًا قد أخذت النار إلى نصف ساقيه، وإلى ركبتيه، ثم يقولون: ربنا ما بقي"
فيها أحد ممن أمرتنا به، فيقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقًا كثيرًا، ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها أحدًا ممن أمرتنا، ثم يقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقًا كثيرًا، ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها ممن أمرتنا أحدًا، ثم يقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقًا كثيرًا، ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها خيرًا"."
وكان أبو سعيد الخدري يقول: إن لا تصدقوني بهذا الحديث فاقرءوا إن شئتم: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 40] ، فيقول الله - عز وجل:"شفعت الملائكة، وشفع النبيون، وشفع المؤمنون، ولم يبق إلا أرحم الراحمين".
فالمؤمنون يشفعون يوم القيامة، وكلما كان المؤمن أكثر إيمانًا وتقى كان أحرى بالشفاعة لإخوانه المؤمنين، والعكس بالعكس.
ولهذا جاء في صحيح مسلم عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم -قال:"إن اللعانين لا يكونون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة".
رابعًا: شفاعة الشهداء:
ومن الأدلة على هذه الشفاعة: حديث المقدام بن معد يكرب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"للشهيد عند الله ست خصال".