قال تعالى: {إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45) } [آل عمران: 45] .
والمعنى: {وَجِيهًا} أي: شريفًا ذا جاه وقدر.
والسبب في ذلك:
أولًا: الوجاهة في الدنيا:
1 -بما يوحيه الله إليه من الشريعة، وينزله عليه من الكتاب (يعني النبوة) .
2 -بقبول دعائه بإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص.
3 -بسبب أنه كان مبرأ من العيوب التي وصفه اليهود بها.
4 -جعله الله أحد أولي العزم من المرسلين أصحاب الشرائع الكبار والأتباع، ونشر الله له من الذكر ما ملأ ما بين المشرق والمغرب.
ثانيًا: الوجاهة في الآخرة.
1 -يشفع عند الله فيمن يأذن له فيه، فيقبل منه، أسوة بإخوانه من أولي العزم، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
2 -علو الدرجة في الجنة.
ثالثًا: من المقربين.
1 -أي: عند الله - سبحانه وتعالى - قاله قتادة.
والمعنى أي: يسكنه في جواره ويدنيه منه.
2 -إشارة إلى رفعه إلى السماء وصحبته للملائكة.
3 -من الناس بالقبول والإجابة.
الوجه الثالث: شروط الشفاعة.
إن للشفاعة شرطين لا بد وأن يتحققا؛ لأن الشفاعة عند الله - عز وجل - تختلف عن الشفاعة عند غيره، فهو يقبل الشفاعة ممن يريد وممن يأذن له، ولا يتقبلها في كل من يشفع لهم؛ بل
يقبلها سبحانه وتعالى فيمن يريد من عباده.
وهذان الشرطان هما:
أولًا: إذن الله سبحانه وتعالى للشافع بأن يشفع.
ومما يدل على هذا الشرط قوله تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [البقرة: 255] ، وقوله - عز وجل: {وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} [سبأ: 23] .
ومن السنة حديث الشفاعة الطويل عن أنس - رضي الله عنه - وقد ورد فيه:"فأستأذن على ربي فيؤذن لي ويلهمني محامد أحمده بها".