* (لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ {153} آل عمران) - (لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ(23) الحديد) مادلالة الاختلاف بين الآيتين؟ (د. أحمد الكبيسي)
في آل عمران (لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ {153} آل عمران) وفي الحديد (لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ(23) الحديد) لماذا مرة يقول لكي لا تحزنوا ومرة لكيلا تأسوا؟ الحزن على شيء مؤقت فاتك شيء محبوب فاتتك وظيفة فاتك مرتب صديق سافر وسيعود كل شيء تحزن عليه حزناً مؤقتاً وسوف ينتهي هذا الجزن قريباً إما بعودة الغائب أو بنجاح بعد رسوب أو بغنى بعد فقر، صفقة تجارية خسرت ثم بعد يومين تربح. كل شيء قريب سريع التغيير يسمى حزناً الكلام هنا في الآية على هزيمة بدر ورب العالمين قال (ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا {154} آل عمران) إلى أن قال (لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ {153} آل عمران) ما فاتكم من نصرٍ وما أصابكم من هزيمة وأذى ً وجروح مؤقت وإن شاء الله سيزول بانتصارات قادمة وفعلاً هذا الذي حصل في العام القابل الذي تواعد فيه المشركون مع المسلمون نكس المشركون وخافوا وانتصر الإسلام نصراً عظيماً فلما كان الألم أو فوات ما تحب أو حصول ما تكره لأمر لزمنٍ محدود يقال حزناً (وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ {84} يوسف) تصوّر بلغ من شدة الحزن إلى أن عيونه أبيضّت ومع هذا قال حزن ما قال آسى لماذا؟ لأن رب العالمين أخبر يعقوب عليه السلام بأن هذا مؤقت ويوسف سيرجع وسيصبح رئيس وزراء مصر والخ كما الله قال على سيدنا يوسف (وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ {15} يوسف) وهو في الجُبّ فسيدنا يوسف وسيدنا يعقوب يعلمون أن هذا الكلام قريب هذا كان حزن لأنه قريب.