فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 76181 من 466147

ولو قال الشاعر: ما اختار منكم إلا فارسًا، لتغير المعنى؛ إذ يصبح المراد قصر اختيار المنبر منهم على الفارس دون غيره، فهم ليسوا جميعًا فرسانًا، وتلاحظ في البيت تقديم"إلا"وما وليها على المفعول فارسًا، وهو جزء من المقصور - كما عرفت - إذ المراد قصر اختيار المنبر فارسه عليهم دون غيرهم، وهذا التقديم قد منعه بعض البلاغيين، وقالوا: إنه يؤدي إلى قصر الفعل قبل تمامه، وذهب البعض إلى أنه كلامان، وليس كلامًا واحدًا، فالمفعول المؤخر مفعول لفعل محذوف دل عليه المذكور، والمعنى: ما اختار إلا منكم اختار فارسًا، وتقول: ما أعطيت إلا زيدًا درهمًا، والمعنى: ما أعطيت إلا زيدًا أعطيته درهمًا، وكأنك لما قصرت الإعطاء على زيد شعرت بحاجة السامع إلى نوع العطاء، فأردت أن تبينه فقلت: درهمًا، وحذفت الفعل والفاعل لدلالة ما تقدم عليهما، وبعضهم أجازه إذ صرح بالمستثنى منه كأن يقال: ما ضرب أحدٌ أحدًا إلا زيد عمرًا، فزيد مستثنى من أحد الأول وعمرو مستثنى من أحد الثاني.

ومنهم من أجاز ذلك التقديم مطلقًا من غير تصريح بالمستثنى منه، وإن كان هذا التقديم قليلًا في التعبيرات الجيدة، وحجتهم أن أداة الاستثناء لا يخرج بها إلا شيء واحد وهو ما يليها، فلا يقع لبس فيما بعدها، فإذا قلت: ما ضرب إلا محمد زيدًا، لا يتوهم أن محمدًا هو المستثنى وهو المقصور عليه، وكذا قولك: ما شرب إلا اللبن محمد، لا يتوهم أن اللبن هو المقصور عليه المستثنى، وهذا هو الأولى بالقبول لوروده في التعبيرات الجيدة. وخلاصة الأمر: أن المقصور عليه هو ما يلي أداة الاستثناء، سواء تقدمت به الأداة أو تأخرت، فالراجح أنه لا مانع من هذا التقديم لوضوح المراد وزوال اللبس بمعرفة موضع المقصور عليه. والذي ينبغي معرفته أن النفي والاستثناء هو رأس باب القصر، وهو الطريق الأم بين طرقه؛ إذ نراهم يقيسون عليه غيره فيقولون مثلا: قولك: إنما زهير شاعر، معناه: ما زهير إلا شاعر، وقولك: لك هذا، معناه: ما هذا إلا لك، فلا منازعة في أن النفي والاستثناء، يدل على القصر، ولم يذهب أحد من البلاغيين إلى خلاف ذلك؛ لأن دلالة طريق النفي والاستثناء على القصر دلالة واضحة وضوحًا تامًّا وظاهرة ظهورًا قويًّا.

{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ... (144) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت