فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 76166 من 466147

فالموضوع الخاصّ الذي يدور الكلام حوله هو كون محمّدٍ رسولاً مبرَّءاً من أن يكون عرضةً للموت، فجاء النصّ مبيّناً قَصْرَهُ علَى كونه رسولاً فقط، والمقصورُ عنه أمْرٌ خاصٌّ هو كونه لا يموت، لا سائر الصفات غير صفة كونه رسولاً، إذْ له صفات كثيرة لا حصر لها، وهي لا تدخل في المقصور عنه.

إذن: فالقصر في هذا المثال هو من قبيل"القصر الإِضافي".

وفي عبارة: {وَمَا مُحَمَّدٌ إلاَّ رَسُولٌ} وهي من القصر الإِضافي بقصر موصوف على صفة:

* المقصور:"محمّد"الموصوف بأنه رسول.

* المقصور عليه قصراً إضافياً: صفة رسالته، المفهومة من"رسول".

* المقصور عنه قصراً إضافياً: صفة تبرُّئِه من أن يكون عرضةً للموت، لتصحيح تصوُّر متوهمي ذلك فيه، ظانين ظنّاً توهميّاً أنه لا يموت.

* القول المقصور به: النفي والاستثناء في العبارة:"مَا ... إلاَّ ...".

{وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ (158) }

{إلى الله} معمول لفعل {تُحْشَرُونَ} لأنّه معلِّقٌ به، والأصل فيه أن يكون متأخّراً عن عامله.

قيل: معناه لإَلَى الله تُحْشَرُونَ لا إلى غيرِه، أي: ليحاسبكم ويجازيكم، ومعلوم أنّ الحشر يوم القيامة يكون لله وحْدَه، فهو وحده الذي يحاسِبُ عباده ويجازيهم يوم الدين.

مع ما في هذا التقديم من داعٍ جمالي رُوعي فيه تناسُق رؤؤس الآيات.

ولا مانع من اجتماع عدَّة دواعي بلاغيَّةٍ لظاهر واحدة.

{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ الله لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ القلب لاَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فاعف عَنْهُمْ واستغفر لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمر فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى الله إِنَّ الله يُحِبُّ المتوكلين (159) }

فقول الله لرسوله: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ الله لِنتَ لَهُمْ} تمهيد حلو في ثناء وتكريم، لتحذير ضمني من شيء غير واقع حتماً، ألاَ وهو الفظاظة وغلظ القلب الذي جاء بصيغة: {وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ القلب لاَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ} .

ثمّ نلاحظ أنَّ الجملتين معاً كانتا تمهيدين رائعين لتوجيه التكليف بقوله تعالى لرسوله: {فاعف عَنْهُمْ واستغفر لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمر} .

قوله تعالى: {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى الله إِنَّ الله يُحِبُّ المتوكلين}

وُضِع الاسم الظاهر موضع الضمير لإرادة تقوية الدافع إلى تنفيذ الأمر وتحقيق الطاعة.

(فائدة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت