وكانوا بأمة وبإمة ، أي استقامة من عيشهم ، أي دوم منه «كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ» أي جماعة وهو أمّة على حدة ، أي واحد ، ويقال: يبعث «1» زيد بن عمرو ابن نفيل أمة وحده ، وقال النابغة فِي أمة وإمّة ، معناه الدّين والاستقامة:
وهل يأثمن ذو أمة وهو طائع «2»
ذو أمة: بالرّفع والكسر ، والمعنى الدّين ، والاستقامة.
«فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ» (106) : العرب تختصر لعلم المخاطب بما أريد به ، فكأنه خرج مخرج قولك: فأما الذين كفروا فيقول لهم: أكفرتم ، فحذف هذا واختصر الكلام ، وقال الأسديّ:
كذبتم وبيت اللّه لا تنكحونها بنى شاب قرناها تصرّ وتحلب (55)
(1) يبعث ... وحده هذا حديث ، يروى عن النبي عليه السلام أنه قاله فِي زيد بن نفيل ، وهو قرشى عدوى ، والد سعيد بن زيد ، ابن عم عمر بن الخطاب ، كان يتعبد قبل النبوة على دين إبراهيم ، ويتطلب دين إبراهيم ، ويوحد اللّه ، ويعيب على قريش ذبائحهم على الأنصاب ، انظر طبقات ابن سعد 1/ 105 والمروج للمسعودى 1/ 126 وأسد الغابة 2/ 236 والنووي 1/ 204 والأصابة رقم 208. والحديث فِي غريب القرآن لأبي بكر السجستاني 24 واللسان والتاج (أمم) .
(2) عجز بيت من القصيدة التي يعتذر بها النابغة إلى النعمان بن المنذر عما وشت به بنو قريع وهو فِي ديوانه من الستة 19 واللسان (أمم) .