القول الأول: إن هذا خبر عن الماضي بمعنى أن أهل الجاهلية قديما كانوا يدخلون الحرم فلا يؤذي بعضهم بعضا لحرمة البيت التي وضعها الله فِي قلوبهم وهذا معروف وإن كان ليس بصحيح على إطلاقه لأنه قد وقع فِي الجاهلية أذى وسط الحرم والنبي صلى الله عليه وسلم أوذي وسط الحرم .
القول الثاني: قول ابن عباس واختاره الأمام ابن جرير الطبري إمام المفسرين وغيره أن الإنسان إذا جنى جناية خارج الحرم ثم دخل استجار بالحرم فإنه لا يقام عليه الحد ولا يقبض عليه ولكن يضيق عليه فِي المعاملة لا يبتاع معه ولا يشترى ولا يطعم حتى يضطر إلى الخروج فيقام عليه الحد . هذا قول وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله .
القول الثالث: (ومن دخله كان آمنا) أي آمنا من عذاب النار أي جعل الحج والعمرة سببان فِي النجاة من النار .
القول الرابع: وهو اختيار المظفر السمعاني رحمه الله فِي تفسيره أن المعنى أن الله جل وعلا أمن قريش فِي جاهليتهم لأنهم أهل الحرم قال تعالى: (أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم) سورة العنكبوت (67) , فلم يكن يؤذون لأنهم أهل حرم الله , وكل من رامهم بأذى قسمه الله كما حصل لإبرهه وجنده , وهذا فِي ظني أقرب الأقوال إلى الصحة والله تعالى أعلم .
ثم قال الله جل وعلا: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين) .
اليهود قالت للنبي صلى الله عليه وسلم إنك كنت تصلي إلى بيت المقدس , ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي إلى بيت المقدس وهو فِي مكة ويصلي إلى بيت المقدس وهو فِي المدينة , أما فِي مكة فكان عليه الصلاة والسلام يجعل الكعبة بينه وبين بيت المقدس يصلي فِي جهة بحيث تكون الكعبة أمامه وبيت المقدس وراءها ويصبح استقبل بيت المقدس والكعبة فِي آن واحد , هذا المشهور عن ابن عباس رضي الله عنه .