بيان عظيم لبشرية النبي صلى الله عليه وسلم:
وعندما يقول الله (قل صدق الله) يأتي إنسان فِي هذه (قل صدق الله) وفي (قل يا أيها الكافرون) و (قل هو الله أحد) و (قل أعوذ برب الفلق) ويسأل: لماذا النبي صلى الله عليه وسلم قرأها: (قل صدق الله) ؟ ألم يكن من المفترض أن يقرأها (صدق الله) و (يا أيها الكافرون) و (هو الله أحد) و (أعوذ برب الفلق) وهذا سؤال يرد بلا شك على الذهن .
والجواب عليه: أن هذا فيه بيان عظيم لبشرية النبي صلى الله عليه وسلم وأنه لا يأتي بشيء من عنده وإنما هو مجرد مبلغ , ولله المثل الأعلى . يأتي إنسان عظيم ويبعث بشخص عزيز عليه مقرب لديه إلى قوم ويقول لهم: يقول لكم مثلا الوالد تفضلوا عندنا على الغداء , أيهما أوقع على نفس المدعوين ؟ لو قال هذا تفضلوا على الغداء يأتي فِي قلوب الناس شك الدعوة هل هي من الولد أو من الوالد ؟ ولكن عندما يقول لهم: يقول والدي تفضلوا على الغداء , فإنه سوف يعرف المدعوين أن الابن ليس عليه إلا البلاغ وأن الدعوة فعلا من الوالد .
فعندما يقول الله جل وعلا (قل صدق الله) وينقلها النبي صلى الله عليه وسلم فِي هذا بيان أنه بشر لا علاقة له بالأمر والنهي والأمر والنهي والبلاغ من عند الله وإنما هو عليه الصلاة والسلام ليس أكثر من مبلغ بشيرا ونذيرا لقوم يؤمنون .
قل صدق الله) صدق بلا شك بكل ما يقول لكنها هنا تبنى على خصوص وعموم , تبنى على الخصوص (قل صدق الله) فِي قوله تعالى: (كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل) وتبنى على العموم فِي أن الله صادق بكل ما يقول .