لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون)"حتى"هذه يقول عنها بعض النحاة , والنحاة معروفون جمع نحوي وهم مشتغلون بعلم النحو مثل سيبويه وأقرانه , أحدهم قال قبل أن يموت:"أموت وفي نفسي شيء من حتى".
والمعنى أن"حتى"حرف غريب فِي تأثيره فيما بعده , وذلك أنهم لما نظروا إلى الأحرف وجدوا أن عملها واضح جلي بعضها ينصب وبعضها يجزم وبعضها عطف وبعضها استئنافيه ولها طرائق . ولما جاؤا عند"حتى"وجدوا أنها تقبل الجميع ويمثلون ــ وأنا قلت أني مضطر أن أتكلم هكذا لأنك ستفسر القرآن بعدنا فلابد أن تتضح عندك الطرق ــ يقولون مثلا:"أكلت السمكة حتى رأسها"أكلت فعل وفاعل والسمكة مفعول به , وبعدها"حتى رأسها"قالوا: إن قلت أكلت السمكة حتى رأسها بالرفع صح وإن قلت أكلت السمكة حتى رأسها بالنصب صح وإن قلت أكلت السمكة حتى رأسها بالجر صح . هذا الذي أشكل على النحاة وقال قائلهم:"أموت وفي نفسي شيء من حتى".
فعلى القول أكلت السمكة حتى رأسها تصبح"حتى"حرف استئناف ويصبح المعنى أكلت السمكة حتى رأسها أكلت , فتعرب رأسها مبتدأ وأكلت المقدر المحذوف خبر . وإن قلت أكلت السمكة حتى رأسها بالنصب جعلت"حتى"حرف عطف فعطفت كلمه رأس على السمكة . وإذا قلنا أكلت السمكة حتى رأسها بالجر تصبح"حتى"حرف جر وما بعدها اسم مجرور .
حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم) وهذا أحد معاني كلمة"ما"وقلنا فيما سبق أن"ما"تتكرر فِي القرآن ولها بحسب سياقها معاني عده فتأتي نافية وتأتي استفهامية , وهنا أتت شرطيه (ما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم) إذن الجملة جملة شرط . أداة الشرط: ما , وفعل الشرط: تنفقوا , وجواب الشرط: الجملة الاسمية (فإن الله به عليم) , على هذا"الفاء"فِي قول الله: (فإن الله به عليم) واقعة فِي جواب الشرط .
قصة بني إسرائيل ومن هو إسرائيل ؟