نقول: عموما أن الإنفاق من أعظم أسباب حصول الخير , لكن كما قلت بضوابطه الشرعية . وكلما كان فِي السر كان أعظم وأبلغ قال عليه الصلاة والسلام لما ذكر السبعة: (ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه) وليست العبرة بالكثرة بقدر ما العبرة أن يصيب مال الإنسان ذا فاقة يحتاجها وكلما كان ذا قرابة كان أولى وأحرى لأن النبي عليه الصلاة والسلام أمر أبا طلحه أن يضعها فِي قرابته فوضعها كما ذكرنا عند حسا ن وعند وأبي بن كعب رضي الله تعالى عنهم أجمعين .
هذا المعنى الإجمالي للآية أما ما يتعلق بها علميا:
فإن"لن": حرف ناصب يفيد نفي المستقبل كما أن"لم": حرف جازم يفيد نفي الزمن الماضي , وأنت طالب علم ستمر عليك"لن ولم"كثيرا ,"لن"ينفى بها المستقبل و"لم"ينفى بها الماضي وكلاهما يؤثر فِي الفعل بعده .
فـ"لن"تنصب الفعل و"لم"تجزمه . وإذا طبقتها على الآية الله عز وجل يقول: (لن تنالوا) أصل الفعل تنالون بنون زائدة فِي آخر الفعل وتسمى نون علامة ثبوت النون من الأفعال الخمسة .
لما دخلت"لن"حذفت النون فأصبحت (لن تنالوا) بدون نون ثم توضع ألف للدلالة على أن هذه الواو"واو الجماعة".
(لن تنالوا البر) اختلف العلماء فِي المقصود بالبر قيل إنه الجنة وهذا رأي ابن مسعود وابن عبا س رضي الله عنهم والسدي رحمه الله وغيرهم من أئمة التفسير , وإذا قلنا أنه الجنة يصبح تقدير الآية: لن تنالوا ثواب البر الذي هو الجنة . فوضع المقدر مكان ما قدر به . وقيل إن البر اسم جامع لكل خير واختاره ابن السعدي فِي تفسيره على أن المعنى أن يصل الإنسان إلى الاسم الجامع لكل خير .
والغاية أن يقال إن البر سواء قلنا إنه الجنة أو الطريق إلى الجنة فالمعنى متقارب لأن النبي عليه الصلاة والسلام لما ذكر الصدق قال: (وإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة) ,