وليس معنى ذلك أن يأتي الإنسان لشيء يتقوت به وينفق به على عياله ولا يملك غيره ثم ينفقه كما نسمع بين الحين والآخر فإن هذا قد يكون فِي بعض الأحايين مخالفا للصواب قال الله جل وعلا: (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا {29} إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا {30} ) سورة الإسراء . فالإنفاق أن ينفق الإنسان من أحب ما لديه نعم , ولكن ينظر نظرة توازن فِي أهله وذويه وأبناءه ومن لهم حق عليه , والناس فِي هذا يختلفون اختلافا جذريا , ليس معنى أنهم يختلفون فِي الإيمان , نعم هم كذلك لكن فِي هذا الشأن لا , إنما يختلفون فِي قضية أن من الناس من يستطيع أن يعوض ومن الناس من لا يستطيع أن يعوض , ولو ذهب ليقترض لا يقرضه أحد . فهذا لو أنفق ماله كله أصبح أشد ممن أنفق عليه وأشد ممن طلبه مالا فأعطاه ولا يقول بهذا عاقل لكن يوجد إنسان له جاه وله قدره أن يستدين يحبه الناس ومعروف , إمام مسجد , خطيب , مدير , موظف كبير هذا لو أعطى ماله كله يستطيع أن يعوضه , أو رجل تاجر حتى لو أنفق اليوم ماله كله غدا يكسب شيء آخر . على هذا يحمل ما فعله الصحابة , لا يأتي إنسان يقول أبو بكر رضي الله عنه أنفق ماله كله .