فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 75948 من 466147

الوجوب على المستطيع ، واقتصار النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فِي البيان على الزاد والراحلة إنما كان للرد على من يزعم أنه يجب الحج على الناس مطلقا ، ولو كانوا فِي بلاد نائية ، ويقدرون على المشي ، بدليل أنه لم يذكر عدم المرض وأمن الطريق مثلا ، مع أنهما شرطان من شروط الاستطاعة اتفاقا ، فالنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم اقتصر على بيان بعض الحالات ، والحالات الأخرى تؤخذ من عمومات أخرى ، كقوله تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [البقرة: 185] وقوله: وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج: 78] .

ومعلوم أنّ شرط الزاد والراحلة إنما هو لئلا يشقّ عليه ، ويناله ما يضره من المشي ، فإذا كان من أهل مكة ، أو ما قاربها ، ويمكنه الوصول إليه دون مشقة ، فهذا مستطيع ، ويجب عليه الحجّ.

وإذا كان لا يصل إليه إلا بمشقة فهذا الذي خفّف اللّه عنه ، ولم يلزمه الفرض حتى يكون مستطيعا إليه سبيلا: زادا وراحلة.

ويرى بعض العلماء أنّ وجود المحرم للمرأة من شرائط وجوب الحجّ مستدلا بما

روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال: «لا يحلّ لامرأة تؤمن باللّه واليوم الآخر أن تسافر سفرا فوق ثلاث إلا مع ذي رحم محرم أو زوج» «1» .

وروي عن ابن عباس أنه قال: خطب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: «لا تسافر امرأة إلّا ومعها ذو محرم» .

فقال رجل: يا رسول اللّه إني قد اكتتبت فِي غزوة كذا ، قد أرادت أمرأتي أن تحجّ.

فقال عليه الصلاة والسلام: «احجج مع أمرأتك» «2» .

وهذا يدل على أن المرأة إذا أرادت الحجّ ليس لها أن تحج إلا مع زوج ، أي ذي رحم محرم ، من وجوه:

أحدها: أن السائل فهم من قوله:

لا تسافر ...

إلخ ذلك ، ولذلك سأله عن امرأته التي تريد الحج ماذا يفعل ، وقد اكتتب فِي الغزو؟ ولم ينكر النبي عليه ذلك.

وثانيها:

أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: حج مع أمرأتك

وفي ذلك دلالة على أنه حين

قال: «لا تسافر امرأة ...

إلخ أراد ما يعم سفر الحج.

ثالثها: أنه أمره بترك الغزو وهو فرض للحج مع امرأته ، ولو جاز لها الحج بغير محرم أو زوج لما أمره بترك الغزو.

(1) رواه مسلم فِي الصحيح (2/ 977) ، 15 - كتاب الحج ، 74 - باب سفر المرأة حديث رقم (423/ 1340) .

(2) رواه أحمد فِي المسند (1/ 222) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت