عنه أنه لا حج عليها إذا كانت لا تحج ماشية، قال: لأن المشي منها عورة إلا أن يكون المكان قريبًا من مكة. والقول الأول أظهر؛ لعموم قوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا} لعموم الآية، وهذه مستطيعة، وهي داخلة تحت لفظ الناس.
واختلف في ذي المحرم هل هو من شرط الاستطاعة في المراة أم لا؟
ففي المذهب وغيره أنها تحج إن لم يكن لها محرم إذا وجدت رفقة مأمون. وقال أبو حنيفة: المحرم من الاستطاعة، ودليلنا قوله تعالى: {من استطاع إليه سبيلًا} فعم.
واختلف هل للزوج أن يمنع المرأة من حج الفريضة أم لا؟ فالجمهور على أنه ليس له منعها. واضطرب قول الشافعي في ذلك، من حجة الجمهور أن الله تعالى قد فرض عليها الحج، بقوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا} الآية، وما هو فرض عليها فلن يسقطه الزوج.
واختلف في العبد يحج هل يجزيه عن حج الفريضة إذا أعتق،
فالجمهور على أنه لا يجزيه. وقال داود بن علي: يجزيه، وحكى الرازي هذا عن الشافعي، وهو منه غلط. وهذا مبني على أن الخطاب هل يدخل تحته العبد أم لا؟ وفيه خلاف بين الأصوليين، فمنهم من لا يدخله فيه إلا بدليل، وهو قول ضعيف، ومنهم من يدخله تحته حتى يخرج منه بدليل، وهذا أصح في النظر، كذا اختلف في الصغير إذا حج أو حُج به هل يجزيه عن حجة الفريضة أم لا؟ فالجمهور على أنه لا يجزيه، وشذت فرقة فأجازت حجه تعلقًا بحديث ابن عباس في المرأة التي قالت: (( ألهذا حج يا رسول الله؟ ) )قال: (( نعم ولك أجر ) )، وبظاهر الآية. وحجة الجمهور أن الخطاب قاصر عن الصبي والعبد؛ لأن من شرط الخطاب الحرية والبلوغ فلا يتعلق بالعبد والصبي.
وإن قلنا: إنهما داخلان تحت الخطاب، فإنهما خارجان عنه بدليل. وقد روي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( أيما صبي حج ثم أدرك فعليه أن يحج حجة أخرى، وأيما أعرابي حج ثم هاجر فعليه أن يحج حجة أخرى، وأيما عبد حج ثم أعتق فعليه أن يحج حجة أخرى ) )، وهذا إذا صح أغنى عن تكلف كل معنى.
واختلف في الحج: هل هو على الفور أم على التراخي؟ على