وروى عنه ابن القاسم أنه قال: لا أرى للذين لا يجدون ما ينفقون أن يخرجوا إلى الحج والغزو ويسألون، وإني لأكره ذلك؛ لقول الله سبحانه وتعالى: {ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج} .
واختلف في الابن غذا بذل للأب الاستطاعة التي هي المال، هل يلزمه فرض الحج أم لا؟ ففي المذهب أنه لا يلزمه الفرض؛ لأنه غير مستطيع بنفسه فلا يلزمه قبوله. وقال الشافعي: يلزمه قبول الاستطاعة لأنه صار بمنزلة الواجد، ودليلنا قوله تعالى: {لا يكلف الله نفسًا إلا ما آتاها} [الطلاق: 7] وقال: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} [النجم: 39] .
واختلف فيمن مات ولم يحج هل يحج عنه من ماله أم لا؟ فقال مالك: لا يحج عنه إلا أن يوصي به. وقال الشافعي: يلزم الحج عنه من رأس ماله، ودليل قول مالك الآية المذكورة ومعناها أن يحجوا بأنفسهم، وذلك ممتنع بعد الموت.
واختلف أيضًا في المعصوب الذي لا يتمسك على الراحلة هل يلزمه أن يحج عنه غيره من ماله أم لا؟
ففي المذهب أن لا يلزمه، وذهب الشافعي وأبو حنيفة إلى أنه مستطيع يلزمه أن يخرج غيره يؤدي عنه الحج.
ودليلنا قوله تعالى: {من استطاع إليه سبيلًا} ، فأخبر عن صفة التكليف، وهو أن يفعله بنفسه فانتفى بذلك وجوبه على خلاف هذه الصفة.
واختلف في الأعمى، ففي المذهب أن الحج يلزمه إذا وجد من يهديه الطريق؛ لأنه مستطيع إذا كان على تلك الحال. وذهب أبو حنيفة إلى أنه يخرج غيره يحج عنه ودليلنا ما قدمناه في المسألة التي قبل هذه.
واختلف في الطريق إذا كان على البحر هل يسقط؟ وهذا عندنا إنما هو إذا كان البحر شديد الخوف والغالب فيه الغرر. وأما البحار المسلوكة التي يتصرف فيها التجار فلا تقع من وجوب الحج. والدليل على ذلك أت الاستطاعة هي القدرة إما بالدين أو بالمال، وهذا قادر، فهو إذن مستطيع. وقد قال تعالى: {من استطاع إليه سبيلًا} . وذكر ابن شعبان لمالك قولًا مثل قول الشافعي، واحتج بقوله تعالى: {وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالًا} [الحج: 27] .
واختلف في حج النساء ماشيات مع القدرة على ذلك: فجمهور أهل المذهب أنهن والرجال في ذلك سواء، فعليهم أن يمشين. وروي