فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 75920 من 466147

فيه. روي ذلك عن ابن عباس وهو قول عطاء وغيره. واحتج أهل هذا القول بظاهر قوله تعالى: {ومن دخله كان آمنا} ، قالوا: فجعل الله تعالى بيته آمنًا لمن دخله، فداخله آمن من كل شيء وجب عليه حتى يخرج عنه، من أتى فيه حدًا فالواجب على السلطان أخذه؛ لأنه ليس ممن دخله مستجيرًا به، وإنما جعله الله تعالى أمنًا لمن دخله من غيره، وعلتهم في أنه لا يكلم حتى يخرج، أن يكون سببًا لخروجه وأخذ الحد.

وقال قوم: لا يخرج من لجأ إلى الحم حتى يخرج منه ولم يحظروا مبايعته ولا مجالسته، وروي ذلك عن ابن عمر قال: لو وجدت قاتل عمر في الحرم ما هجرته. وحجتهم قوله تعالى: {ومن دخله كان آمنا} .

قالوا: ومن كان خائفًا من الاحتيال عليه فإنه غير آمن، فغير جائز إذايته بالامتناع من مكالمته وغير ذلك مما يضطره إلى الخروج.

وقال أبو حنيفة: تقام في سائر الحدود الواقعة في غير الحرم سوى القتل والرجم في الزنا، وهذا ضعيف؛ فإن الأمن إذا اعتبر لم يتحقق مع إقامة سائر الحدود. وقال قوم: لا يجير الحرم ظالمًا، ومن اتى فيه ما يوجب حده أو لجأ إليه ممن وجب عليه حد أقيم عليه

الحد وحيث وجد منه؛ لما جاء في الحديث الصحيح من أن الحرم لا يجير عاصيًا ولا فارًا بدم ولا فارًا بجزية، وإلى هذا ذهب مالك والشافعي رحمهما الله.

واحتج بعض أصحابنا بأن النبي صلى الله عليه وسلم قتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة، لم تعذه الكعبة، وهذا القول أولى بالصواب؛ لأن الله تعالى أمر بإقامة الحدود ولم يخص بها مكانًا دو مكان. ومما يشهد لذلك أمرا النبي صلى الله عليه وسلم بقتل الفواسق والمؤذية فيقوم الدليل من هذا أن كل فاسق استعاذ بالحرم أخذ بجريمته.

واختلف الذين ذهبوا إلى هذا القول في تأويل قوله: {كان آمنًا} ، فقيل: كان ذلك في الجاهلية، ثم نسخ. وهذا قول

ضعيف، وقيل: إن (( من ) )هنا لمن لا يعقل، والآية في أمان الصيد، وهو قول شاذ. قال يحيى بن جعدة في معنى الآية: أي أن من دخل البيت كان آمنًا من النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت