يدل على أن الكافر لا يجعل أهلا لقبول شهادته لأنه تعالى وصفه بأنه كذاب.
قوله تعالى: (يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً «1» قَلِيلًا) (77) .
يدل على أن المال لا يصير حلالا له إذا قضى القاضي بحكم الظاهر «2» .
قوله تعالى: (كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ) (93) . «3»
وهذا يدل على جواز إطلاق اللّه تعالى للأنبياء تحريم ما أرادوا تحريمه «4» ، ويعصمهم عن الزلل فِي اختياراتهم ، ويدل على جواز النسخ أيضا ، وظاهر ذلك أنه حرمه بنفسه ، لا أنه حرم عليه بالوحي ، فإن اللّه تعالى أضاف التحريم إليه ، ولم يكن ذلك بالاجتهاد فِي النظر فِي أدلة الشرع ، فإن الذي كان حلالا من قبل نصا لا يتصور الاجتهاد المأخوذ من أصول
(1) والمعنى: «أن الذين يشترون» أي يستبدلون «بعهد اللّه» أي بما أخذهم عليه فِي كتابه ، أو بما عاهدوه عليه من الإيمان بالرسول المصدق لما معهم «و أيمانهم» أي التي عقدوها بالتزام متابعة الحق على ألسنة الرسل «ثمنا قليلا» من الدنيا الزائلة الحقيرة التي لا نسبة لجميعها إلى أدنى ما فوتوه.
انظر محاسن التأويل ج 4 ص 870 للقاسمي.
(2) أنظر أحكام الجصاص ج 2 ص 299. والقرطبي ج 2 ص 120.
(3) قال أبو بكر: «هذا يوجب أن يكون جميع المأكولات قد كان مباحا لبني إسرائيل إلى أن حرم إسرائيل ما حرمه على نفسه» انظر الجصاص ج 2 ص 891.
(4) انظر الجصاص ج 2 ص 302.