ثم أنزل تعالى: (إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ) «1» ، الآية.
وقال: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ) «2» .
معناه: إن كون عيسى عبد اللّه ، محكم على معنى أن التأويل لا يتطرق إلى الآيات الدالة على أن عيسى عبد اللّه.
وقوله: «كلمة اللّه» يحتمل أن يكون معناه: أنه الذي بشر به فِي كتب الأنبياء المتقدمين ، ومثله قوله تعالى: (ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ) «3» الآية.
فسماه كلمة وقولا من حيث قدم البشارة به.
وسمى روحه ، لأنه خلق من غير ذكر ، بل أمر جبريل عليه السلام فنفخ فِي جيب مريم فقال:
(فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا) «4» ، فأضاف الروح إلى نفسه تشريفا له كبيت اللّه ، وأرض اللّه ، وسماء اللّه.
وقد سمى القرآن روحا ، لأنه يحيي به من الضلال ، وسمى عيسى روحا ، لأنه كان يحيي به الناس فِي أمور دينهم ، فصرف أهل الزيغ ذلك إلى مذاهبهم الفاسدة ، وإلى ما يعتقدونه من الكفر والضلال ، فهذا مثال المحكم والمتشابه ، الذي يجب أن يرد معناه إلى معنى المحكم.
(1) سورة آل عمران آية 59 ، والمعنى أي كآدم خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ (كُنْ فَيَكُونُ) .
(2) سورة آل عمران آية 7.
(3) سورة مريم آية 34.
(4) سورة التحريم آية 12. []