ولأنهم إذا منعوا تأويل المتشابه ، ووجب اتباع الظاهر ، تناقضت الظواهر ووقعت الأحكام العقلية والسمعية ، وهؤلاء الذين ينظرون إلى هذا الظاهر ، أو لا ينظرون إلى ظاهر الواو فِي دلالته على الجمع المذكور» ولم يحلوا ذلك على الابتداء وقطع المعطوف عليه ، وذلك خلاف ظاهر دلالة الواو وهذا بين».
فأما قوله تعالى: (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ، ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ) ، فمثل ما روي عن الربيع بن أنس ، أن هذه الآية نزلت فِي وفد «1» نجران لما حاجوا النبي صلّى اللّه عليه وسلم فِي المسيح فقالوا:
أليس هو كلمة اللّه وروح منه؟
فقال: بلى.
فقالوا: حسنا ، أي أنا لا نسمع منك بعد هذا قولك إنه عبد اللّه ، بعد أن قلت إنه روح اللّه ، فنزل قوله تعالى:
(فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ) «2» .
(1) أخرج ابن أبي حاتم عن الربيع أن النصارى أتوا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فخاصموه فِي عيسى ، فأنزل اللّه: (الم اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) . إلى بضع وثمانين آية منها.
أنظر أيضا أسباب النزول للواحدي/ 90 - 91.
(2) أي انما يأخذون منه بالمتشابه الذي يمكنهم أن يحرفوه إلى مقاصدهم الفاسدة وينزلوه عليها لاحتمال لفظه لما يصرفونه ، فأما المحكم فلا نصيب لهم فيه لأنه دافع لهم وحجة عليهم ، ولهذا قال الله تعالى (ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ) أي الإضلال لأتباعم إيهاما لهم أنهم يحتجون على بدعتهم بالقرآن ، وهو حجة عليهم لا لهم. (وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ) أي تحريفه على ما يريدون.