ذَكَرْنَاهَا كُلَّهَا بِأَنْ كَانَ قَدْ زِدْنَا فِي أَلْفَاظِهَا مَا كَشَفْنَا بِهِ وُجُوهَهَا مِمَّا لَمْ يَخْرُجْ بِهِ مِنْ مَعَانِيهَا وَلَمْ يَحْكِ فِي ذَلِكَ خِلافًا بَيْنَهُمْ وَقَدْ ذَكَرَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَنْ زُفَرَ، مِثْلَ ذَلِكَ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي ذَلِكَ: إِنَّ الْحَرَمَ لَا يُجِيرُ ظَالِمًا، وَإِنَّ مَنْ لَجَأَ إِلَى الْحَرَمِ أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّهُ الَّذِي كَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَلْجَأَ إِلَى الْحَرَمِ وَكَانَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَزُفَرَ، وَمُحَمَّدٍ فِي ذَلِكَ أَوْلَى عِنْدَنَا مِنْ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الَّذِي حَكَاهُ عَنْهُ الْحَسَنُ، وَإِنْ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَدْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ، فَرَوى عَنْ أَبِي يُوسُفَ خِلافَهُ لِمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ، وَلأَنَّا لَمْ نَجِدْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا غَيْرَ التَّأْوِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ فِي ذَلِكَ وَأَمَّا مَا رُوِّينَاهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَنْ زُفَرَ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْحُدُودِ الَّتِي لَا تَأْتِي عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ، فَلا وَجْهَ لِذَلِكَ عِنْدَنَا، لأَنَّ الْحَرَمَ
إِنْ كَانَ دُخُولُهُ يُؤَمِّنُ مِنَ الْعُقُوبَاتِ فِي الأَنْفُسِ فَهُوَ يُؤَمِّنُ مِنَ الْعُقُوبَاتِ فِيمَا دُونَ الأَنْفُسِ، وَإِنْ كَانَ لَا يُؤَمِّنُ مِنَ الْعُقُوبَاتِ فِيمَا دُونَ الأَنْفُسِ فَإِنَّهُ لَا يُؤَمِّنُ مِنَ الْعُقُوبَاتِ