قال الشَّافِعِي رحمه الله: ومنه - أي من البيان - ما فرض اللَّه على خلقه
الاجتهاد فِي طلبه ، وابتلى طاعتهم فِي الاجتهاد ، كما ابتلى طاعتهم فِي غيره مما فرض عليهم ، قال سبحانه: (وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ) الآية .
قال الله عزَّ وجلَّ: (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ(159)
الأم: ما جاء فِي نكاح الأباء:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال اللَّه تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: (وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ)
ولم يجعل اللَّه لهم معه - صلى الله عليه وسلم - أمراً ، إنما فرض عليهم طاعته ، ولكن فِي المشاورة استطابة أنفسهم ، وأن يستنّ بها من ليس له على الناس ما لرسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - .
والاستدلال بأن يأتي من بعض المشاوَرِين بالخير قد غاب عن المستشير ، وما
أشبه هذا.
الأم (أيضاً) : باب (نكاح الولاة والنكاح بالشهادة) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ولا يُشركِ الأبَ أحد فِي الولاية ، بانفراده بالولاية
بما وجب له من اسم الأبوة مطلقاً ، له دون غيره.
كما أوجب للأم الوالدة اسم الأم مطلقاً ، لها دون غيرها.
فإن قال قائل: فإنما يؤمر بالاستئمار من له أمر فِي نفسه ، يرد عنه إن
خُولف أمره ، وسأل الدلالة على ما قلنا من أنه: قد يؤمر بالاستئمار من لا يحلُّ ، محلَّ أن يَرِد عنه خلاف ما أمر به ، فالدلالة عليه أن الله - عزَّ وجلَّ يقول لنبيه - صلى الله عليه وسلم -:
(فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) الآية ، فإنما افترض عليهم
طاعته ، فيما أحبّوا وكرهوا ، وإنما أُمِر بمشاورتهم - واللَّه أعلم - لجمع الألفة ،
وأن يستن بالاستشارة بعده من ليس له من الأمر ما له ، وعلى أن أعظم