عمرو بن العاص لؤحه أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إذا حكم الحاكم فاجتهد ، فأصاب فله أجران ، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر"الحديث.
أما الإجماع: قلت: ما وصفنا من أن الحكام والمفتين إلى اليوم ، قد اختلفوا
في بعض ما حكموا فيه وأفتوا ، وهم لا يحكمون ويفتون إلا بما يسعهم
عندهم ، وهذا عندك - الخطاب للمحاور - إجماع ، فكيف يكون إجماعاً إذا كان موجوداً فِي أفعالهم الاختلاف ؟ - واللَّه أعلم -
الرسالة: باب (الاختلاف) :
قال - المحاور للشافعي -: فإني أجد أهل العلم قديماً وحديثاً مختلفين في
بعض أمورهم ، فهل يسعهم ذلك ؟
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فقلت له: الاختلاف من وجهين: أحدهما محرّم.
ولا أقول ذلك فِي الآخر.
قال: فما الاختلاف المحرَّمُ ؟
قلتُ: كل ما أقام اللَّه به الحجة فِي كتابه ، أو على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - منصوصاً بيناً ، لم يحل الاختلاف فيه لمن علمه ، وما كان من ذلك يحتمل التأويل وُيدرك قياساً ، فذهب المتأول أو القايس إلى معنى يحتمله الخبر أو القياس ، وإن خالفه فيه غيره ، لم أقل إنه يُضيَّق عليه ضِيقَ الخلاف فِي المنصوص.
قال: فهل فِي هذا حجة تبين فرقك بين الاختلافين ؟
قلت: قال اللَّه فِي ذم التفرق: (وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ(4) .
وقال جل ثناؤه: (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ) الآية ، فذم الاختلاف فيما جاءتهم به
البينات ، فأما ما كُلفوا فيه الاجتهاد فقد مثلته لك بالقبلة والشهادة وغيرها.
قال: فمثل لي بعض ما افترق عليه من رُوي قوله من السلف ، مما لله فيه
نصُّ حكم يحتمل التأويل ، فهل يوجد على الصواب فيه دلالة ؟
قلت: قل ما اختلفوا فيه إلا وَجَدنا فيه عندنا دلالة من كتاب اللَّه ، أو سنة