استعلاء معصيته التي لم يرضَ - فتح أبواب سماواته برحمته ، كما لم يزل يجري - فِي سابق علمه عند نزول قضائه فِي القرون الخالية - قضاؤه ، فإنه تبارك وتعالى يقول:
(كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) .
قال الله عزَّ وجلَّ: (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ(105)
الأم: باب (حكاية قول من رد خبر الخاصة) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قلت: الاختلاف وجهان:
1 -فما كان لله فيه نص حكم ، أو لرسوله سنة ، أو للمسلمين فيه
إجماع ، لم يسع أحداً علم من هذا واحداً أن يخالفه .
2 -وما لم يكن فيه من هذا واحد ، كان لأهل العلم الاجتهاد فيه بطلب
الشبهة بأحد هذه الوجوه الثلاثة ، فإذا اجتهد من له أن يجتهد ، وسِعهُ أن يقول بما وجد الدلالة عليه ، بأن يكون فِي معنى كتاب ، أو سنة ، أو إجماع ، فإن ورد أمر مشتبه يحتمل حكمين مختلفين ، فاجتهد فخالف اجتهاده اجتهاد غيره ، وَسِعَه أن يقول بشيء ، وغيره بخلافه ، وهذا قليل إذا نظر فيه.
قال (أي: المحاور) فما حجتك فيما قلت ؟
قلتُ له: الاستدلال بالكتاب ، والسنة ، والإجماع.
قال: فاذكر - الفرق بين حكم الاختلاف.
من الكتاب: قلت له: قال الله عزَّ وجلَّ: (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ) الآية ، فإنما رأيت اللَّه ذم الاختلاف فِي الموضع الذي أقام عليهم الحجة ، ولم يأذن لهم فيه.
قال (أي: المحاور) : فأين السنة التي دلت على سعة الاختلاف ؟
قلت: أخبرنا عبد العزيز بن محمد ، عن يزيد بن عبد اللَّه بن الهاد ، عن محمد
ابن إبراهيم ، عن بسر بن سعيد ، عن أبي قيس مولى عمرو بن العا ع ، عن