اختلاف الحديث (أيضاً) : باب (خروج النساء إلى المساجد) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: لا يجوز له (أي: للزوج) أن كلنعها (أي: امرأته)
مسجد الله الحرام لفريضة الحج ، وله أن كلنعها منه تطوعاً ، ومن المساجد غيره.
قال (أي: المحاور) : فما دلَّ على ما قلتَ ؟
قلتُ: قال الله: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) الآية ، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"السبيل:"
الزاد والمركب". فإذا كانت المرأة ممن يجد مركباً وزاداً ، وتطيق السفر للحج ، فهي ممن عليه فرض الحج ، ولا يحلُّ أن يمنع فريضة الحج ، كما لا تمنع فريضة الصلاة والصيام وغيرهما من الفرائض ، ... وإذا وجدت نسوة ثقات حجت معهن ، وأجبرتُ وليها على تركها ، والحج مع نسوة ثقات ، إذا كانت طريقها آمنة."
قال الله عزَّ وجلَّ: (وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ(103)
الرسالة: المقدمة:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقال سبحانه فِي جماعتهم - أي: الكفار.
ومن كان على شاكلتهم - يذكرهم من نعمه ، ويخبرهم ضلالتهم عامة ، وَمَنهُ على من آمن منهم: (وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا) الآية .
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فكانوا قبل إنقاذه إياهم بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ، أهل كفر فِي تفرقهم واجتماعهم ، يجمعهم أعظم الأمور ، الكفر بالله ، وابتداع ما لم يأذن به اللَّه ، تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً ، لا إله غيره ، وسبحانه وبحمده ، رب كل شيء وخالقه.
من حيَّ منهم فكما وصف حاله حياً: عاملاً قائلا بسخط ربه ، مزداداً من
معصيته ، ومن مات فكما وصف قوله عمله: صار إلى عذابه.
فلما بلغ الكتاب أجله ، فحق قضاءُ الله بإظهار دينه الذي اصطفى ، بعد