قال الشَّافِعِي رحمه الله: فقلت له: قد يحتمل قول اللَّه - عز وجل -: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) الآية.
أن يكون فرضها معاً ، وفَرْضُه إذا كان فِي موضع واحد يثبت ثبوته فِي مواضع كثيرة ، - وضرب أمثلة من القرآن على ذلك - .
وقال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال بعض أصحابنا: العمرة سُنة لا نعلم أحداً
أرخص فِي تركلها ، وهذا القول يحتمل إيجابها ، إن كان يريد أن الآية تحتمل
إيجابها ، وأن ابن عباس رضي اللَّه عنهما ذهت إلى إيجابها ، ولم يخالفه غيره من
الأئمة ، ويحتمل تأكيدها ، لا إيجابها.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: والذي هو أشبه بظاهر القرآن ، وأولى بأهل العلم
عندي - وأسال اللَّه التوفيق - أن تكون العمرة واجبة ، فإن اللَّه - عز وجل - قرنها مع
الحج فقال: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ)
وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اعتمر قبل أن يحج ، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سنَّ إحرامها والخروج منها ، بطواف وحِلاَق وميقات ، وفي الحج زيادة عمل
على العمرة ، فظاهر القرآن أولى إذا لم يكن دلالة على أنه باطن دون ظاهر ، ومع ذلك قول ابن عباس رضى اللَّه عنهما وغيره.
أخبرنا ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن طاووس ، عن ابن عباس رضي
الله عنهما أنه قال: والذي نفسي بيده إنها لقرينتها فِي كتاب اللَّه: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) الآية
أخبرنا مسلم بن خالد ، عن ابن جريج ، عن عطاء أنه قال:"ليس من خلق"
الله تعالى أحد إلا وعليه حجة وعمرة واجبتان""
وقال الشَّافِعِي رحمه الله: قد قال غيره من مكيينا ، وهو قول الأكثر منهم.
الأم (أيضاً) : باب (دخول مكة لغير إرادة حج ولا عمرة) :