منها ، والعبد كذلك أيضاً ، قالا: أي مسلم وسعيد - وأخبرنا ابن جريج ، أن قولهم هذا عن ابن عباس رضي الله عنهما.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: إذا عقل الصي: إذا احتلم - والله أعلم - .
الأم (أيضاً) : باب (الاستطاعة بنفسه وغيره) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ولما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخثعمية بالحج عن أبيها.
دلت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن قول الله: (مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) الآية ، على معنيين:
أحدهما: أن يستطيعه بنفسه وماله.
والآخر: أن يعجز عنه بنفسه بعارض:(كبر ، أو سقم ، أو فطرة خِلقةِ ، لا
يقدر معها على الثبوت على المركب)، ويكون من يطيعه إذا أمره بالحج عنه ، إما بشيء يعطيه إياه وهو واجد له ، وأما بغير شيء فيجب عليه أن يعطى إذا وجد ، أو يأمر إن أطيع ، وهذه إحدى الاستطاعتين.
وجماع الطاعة التي توجب الحج وتفريعها اثنان:
أحدهما: أن يأمر فيُطَاع بلا مال .
والآخر: أن يجد مالاً يستأجر به من يطيعه ، فتكون إحدى الطاعتين.
ولو تحامل فحج أجزأت عنه ، ورجوت أن يكون أعظم أجراً ممن يخفُّ ذلك
عليه ، ولما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المرأة - الخثعيمة - أن تحج عن أبيها إذ أسلم ، وهو لا يستمسك على الراحلة ، فدل ذلك على أن عليه الفرض إذا كان مستطيعاً بغيره ، إذا كان فِي هذه الحال.
والميت أولى أن يجوز الحج عنه ؛ لأنه فِي أكثر من معنى هذا الذي لو تكلف
الحج بحال أجزأه ، والميت لا يكون فيه تكلْف أبداً.
الأم (أيضاً) : باب (هل تجب العمرة وجوب الحج ؟) :
بعد أن ذكر قول بعض المشرقيين: العمرة تطوع ؛ لأن اللَّه - عز وجل - يقول: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) الآية.
ولم يذكر فِي الموضع الذي بين فيه إيجاب الحج ، إيجاب العمرة ، وألا لم نعلم أحداً من المسلمين أمر بقضاء العمرة عن ميت.