فقالوا: لم يكتب علينا ، وأبوا أن يحجوا ، قال الله عزَّ وجلَّ: (وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) الآية .
قال عكرمة: من كفر من أهل الملل ، فإن اللَّه غني عن العالمين ، وما أشبه ما
قال عكرمة بما قال - واللَّه أعلم - ، لأن هذا كفر بفرض الحج ، وقد أنزله الله.
والكفر بآية من كتاب الله كفر.
أخبرنا مسلم بن خالد ، وسعيد بن سالم ، عن ابن جريج قال: قال مجاهد في
قول اللَّه - عز وجل -: (وَمَنْ كَفَرَ) ، قال هو: ما إن حج لم يره بزاً ، وإن
جلس لم يره إثماً . كان سعيد بن سالم يذهب إلى أنه كفر بفرض الحج.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ومن كفر بآية من كتاب الله كان كافراً ، وهذا إن شاء
الله كما قال مجاهد رحمه اللَّه ، وما قال عكرمة فيه أوضح ، وإن كان هذا واضحاً.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فعئم فرض الحج كل بالغ مستطيع إليه سبيلاً.
الأم (أيضا) : باب (تفرى حع الصبي والمملوك) :
بعد أن ذكر قول عطاء ، وفسئر معنى قول ابن عباس رضي الله عنهما في
حج المبي قبل بلوغه ، أو المملوك قبل عتقة ، هل يلزمه حجة الإسلام بعد
البلوغ ، أو بعد العتق ؟
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وذلك أنه - أي: ابن عباس رضي الله عنهما -
وغيره من أهل الإسلام ، لا يرون فرض الحج على أحد إلا مرة واحدة ؛ لأن
الله - عزَّ وجلَّ يقول: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) الآية ، فذكره مرة ، ولم يردد ذكره مرة أخرى.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: أخبرنا مسلم ، وسعيد ، عن ابن جريج أنه قال
لعطاء: أرأيت إن حج العبد تطوعاً يأذن له سيده بحج ، لا أجر نفسه ، ولا حج به أهله يخدمهم ؟
قال: سمعنا أنه إذا عُتِق حج لابدَّ .
أخبرنا مسلم ، وسعيد ، عن ابن جريج ، عن ابن طاووس ، أن أباه كان
يقول: تقضى حجة الصغير عنه حتى يعقل ، فإذا عقل وجبت عليه حجة لابد