وقوله: {وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} فعيل بمعنى مفعول، أي: ونِعْمَ الموكولُ إليه الأمرُ هو، فـ (هو) هو المخصوص بالمدح، وإنما حُذف لكونه معلومًا، كقوله: {نِعْمَ الْعَبْدُ} أي نعم العبد أيوب عليه السَّلام، وقوله: {فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ} ، أي: فنعم الماهدون نحن.
{فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174) } :
قوله عز وجل: {فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ} (بنعمةٍ) في موضع نصب على الحال من الضمير في {فَانْقَلَبُوا} ، أي: فرجعوا ملتبسين بنعمة كائنة من الله متآزرين بها، وهي السلامةُ وحَذَرُ العدو منهم على ما فُسِّرَ، وكذا {لَمْ يَمْسَسْهُمْ} حال أيضًا من الضمير المذكور آنفًا، أي: غير لاقين ما يسوؤهم. وقد جوز أن يكون {بِنِعْمَةٍ} مفعولًا به.
وقوله: {وَاتَّبَعُوا} يحتمل أن يكون عطفًا على قوله: {فَانْقَلَبُوا} ، وأن يكون حالًا وقد معه مرادة.
{إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (175) } :
قوله عز وجل: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ} الإِشارة إلى ما سلف
من تخويفهم للمؤمنين، والتقدير: إنما ذلكم التخويف تخويف الشيطان، فحُذف المضاف.
و {ذَلِكُمُ} مبتدأ، و {الشَّيْطَانُ} صفة له، وخبره: {يُخَوِّفُ} . ولك أن تجعل {ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ} ابتداء وخبر، و {يُخَوِّفُ} حالًا من {الشَّيْطَانُ} ، أي: مُخَوِّفًا، والعامل فيها معنى الإِشارة، كقولك: هذا زيد قائمًا، وقوله: {وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا} والمفعول الأول لقوله: {يُخَوِّفُ} محذوف، تقديره: يخوفكم أولياءه، أي: بأوليائه، لأنك تقول: خوفت زيدًا بكذا، ثم حُذف الجار وأُوصل الفعل، كما قال:
136 -أَمَرْتُكَ الخيرَ ...
أي: به.
والدليل على صحة تقدير ما ذكرت قراءة من قرأ: (يخوفكم أولياءه) بإظهار المفعول الأول وهما ابن عباس وابن مسعود - رضي الله عنهم - والمعنى: يخوف المؤمنين بالكافرين.