قوله عز وجل: {يَسْتَبْشِرُونَ} قيل: كُرر للتأكيد وليعلق به ما هو بيان لقوله: {أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} مِن ذِكرِ النعمة والفضل.
{وَأَنَّ اللَّهَ} قرئ: بالفتح عطفًا على النعمة والفضل، وبالكسر على الاستئناف، تعضده قراءة من قرأ: (والله لا يضيع أجر المؤمنين) وهو عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -.
{الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (172) } :
قوله عز وجل: {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا} موضع {الَّذِينَ} يَحتمِلُ أن يكون رفعًا إما على إضمار مبتدأ، أي: هم الذين، أو على الابتداء، والخبر: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا} ، أو جرًا ردًّا على {الْمُؤْمِنِينَ} ، أو نصبًا على المدح.
وقوله: {مِنْهُمْ} في موضع نصب على الحال من الضمير في {أَحْسَنُوا} ، أي: كائنين منهم.
{الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) } :
قوله عز وجل: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ} يجوز في إعرابه الأوجه الثلاثة ردًّا على {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا} ، ولك أن ترفعه على إِضمار: (هم) ، وتنصبه على إضمار: (أعني) .
وقوله: {فَزَادَهُمْ إِيمَانًا} الهاء والميم مفعول أول لزاد، و {إِيمَانًا} ثان، وفاعل الفعل الذي هو (زاد) المقول الذي هو {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ} ، أو مصدر قال، كما تقول: من كذب كان شرًّا له، أي: فزادهم هذا الكلام - وهو المقول المذكور أو القول - إيمانًا.
وقوله: {حَسْبُنَا اللَّهُ} ابتداء وخبر. وحسب: مصدر في موضع مُحْسِبٍ الذي [هو] اسم فاعل، من أَحْسَبَهُ الشيءُ، إذا كفاه، أي: مُحْسِبُنَا الله، أي: كافينا.
والدليل على أنه بمعنى المُحْسِب أنك تقول: هذا رجل حَسْبُكَ من رجل، فتصف به النكرة، وهذا عبد الله حَسْبَكَ من رجل، فتنصبه على الحال؛ لأن إضافته لكونه في معنى اسم الفاعل غير حقيقية، ولكونه مصدرًا يستوي فيه الواحد والتثنية والجمع.