وقوله: {عِنْدَ رَبِّهِمْ} يحتمل أن يكون محله رفعًا إما على الصفة لقوله: {أَحْيَاءٌ} ، أو لكونه خبرًا بعد خبر، أي: هم أحياء مقربون عنده ذوو زُلْفَى، وأن يكون نصبًا على أن تجعله ظرفًا إما لقوله: {أَحْيَاءٌ} ، أو لقوله: {يُرْزَقُونَ} .
وقوله: {يُرْزَقُونَ} نعت لأحياء ووصْفٌ لحالهم التي هم عليها من التنعم برزق الله. ولك أن تجعله في محل النصب على الحال: إما من المستكن في {أَحْيَاءٌ} ، أو من المستكن في الظرف إذا جعلته صفة لأحياء.
{فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) } :
قوله عز وجل: {فَرِحِينَ} حال من الضمير في {يُرْزَقُونَ} ، ولك أن تجعله حالًا من المستكن في أحياء، أو من المستكن في الظرف. وجوز رفعه في الكلام إما على الصفة لأحياء أو على الاستئناف.
وقريء: (فارحين) وهما لغتان بمعنًى.
وقوله: {بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ} (ما) موصول وعائده محذوف، أي: بما آتاهموه.
{مِنْ فَضْلِهِ} : يحتمل أن يكون متعلقًا بالإِيتاء، وأن يكون متعلقًا بمحذوف على أن تجعله حالًا من العائد المحذوف، أي: كائنًا من فضله.
وقوله: {وَيَسْتَبْشِرُونَ} عطف على {فَرِحِينَ} ؛ لأن فرحين ويفرحون سِيّان. ولك أن تجعله مستأنفًا على تقدير: وهم يستبشرون. ويحتمل أن يكون عطفَ جملةٍ على جملة، فيكون محلها نصبًا على الحال.
وقوله: {بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ} كلاهما متعلق بقوله: {لَمْ يَلْحَقُوا} .
قوله: {أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} بدل من {الَّذِينَ} ، وهو بدل الاشتمال، أي: ويستبشرون بما تبين لهم من حال من تركوا خلفهم من إخوانهم المؤمنين، وهو أنهم يبعثون آمنين يوم القيامة.
و (أن) مخففة من الثقيلة، واسمها مضمر، أي: أنه لا خوفٌ عليهم، وقيل: (أن) مصدرية، والتقدير: بِألَّا، فيكون في موضع نصب لعدم الجار أو جر على إرادته، على الخلاف المذكور في غير موضع.
{يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171) } :