وقوله: {وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} . (إنْ) هي المخففة من الثقيلة، واسمها مُضمَرٌ، وهو ضمير الشأن والحديث. واللام في {لَفِي} هي الفارقة بينها وبين النافية التي بمعنى (ما) ، نحو: {إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ} هذا مذهب أهل البصرة.
و {مِنْ قَبْلُ} : مبني لقطعه عن الإِضافة، أي: من قبل بَعْثِهِ الرسولَ.
{أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (165) } :
قوله عز وجل: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ} الهمزة للاستفهام الذي معناه التقرير والتوبيخ، دخلت على العاطف الذي عطف جملة على جملة. واختُلف في الجملة المعطوف عليها هذه الجملة:
فقيل: هي ما مضى من قصة أُحُدٍ من قوله: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ} .
وقيل: محذوفة، كأنه قيل: أفعلتم كذا وقلتم حينئذ كذا.
و {لَمَّا} : ظرف بمعنى حين منصوب بقوله: {قُلْتُمْ} . و {أَصَابَتْكُمْ} : في موضع جر بإضافة {لَمَّا} إليه، أي: وقت إصابتكم وحينه.
وقوله: {قَدْ أَصَبْتُمْ} . في موضع رفع صفة لقوله: {مُصِيبَةٌ} ، وأصلها: مُصْوِبَةٌ، قلبت الواو ياء بعد أن ألقيت حركتها على الصاد لِسكونها وانكسار ما قبلها.
وقوله: {قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا} ابتداء وخبر في محل النصب بقوله: {قُلْتُمْ} :
{وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ (166) } :
قوله عز وجل: {وَمَا أَصَابَكُمْ} (ما) موصولة في موضع رفع بالابتداء، ونهاية صلتها {الْجَمْعَانِ} ، والخبر: {فَبِإِذْنِ اللَّهِ} ، أي: فهو كائن بإذن الله، ودخلت الفاء في الخبر لما في الكلام من معنى الشرط؛ لأن الموصول بالفعل يشبه الشرط لكونه يطلب الفعل، ولا يجوز أن تكون شرطية كما زعم بعضهم؛ لأن الشرط بابه الإبهام، وهذا مختص.