(خير مما تجمعون) : الخبر. و (مِن) متعلقة بـ {خَيْرٌ} ، و (ما) موصول وما بعده صلته، وعائده محذوف، أي: تجمعونه، أو موصوف وما بعده صفته. ولك أن تجعله مع الفعل بتأويل المصدر، ومفعول (تجمعون) على هذا يكون محذوفًا، أي: ذلك خير من جمعهم سُحْتَ الدنيا.
وقرئ: (والله بما تعملون بصير) بالتاء النقط من فوقه لقوله: {لَا تَكُونُوا} ، وبالياء النقط من تحته لقوله: {وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ} الذين كفروا.
وكذا قرئ: (مما تجمعون) بالتاء على المخاطبة، وبالياء على الخبر عنهم.
{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) } :
قوله عز وجل: {فَبِمَا رَحْمَةٍ} . الفاء جواب ما ذكر من الأخبار، و (ما) مزيدة للتوكيد والدلالة على أن لين النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم ما كان إلا برحمة من الله.
و {رَحْمَةٍ} : جر بالباء وهي متعلقة بـ {لِنْتَ} ، ونظيره: فَبِمَا
نَقْضِهِمْ، و: {عَمَّا قَلِيلٍ} . وسئل بعض أهل العلم عن معنى التوكيد في مثل هذا، وما الذي زاده (ما) من المعنى الذي لا يوجد مع حذفها؟ فقال: هذا شيء يعرفه أهل الطباع، فيقولون: نجد أنفسنا مع وجود (ما) على خلاف ما نجدها بحذفها، ثم قال: مَثَلُ ذلك مَثَلُ العالم بوزن الشعر طبعًا، فإذا انكسر البيت قال: أجد نفسي على خلاف ما أجدها مع تمامه، لا يَقْدِرُ يَزيدُ على هذا، وقد ذكرت هذا في"البقرة"عند تقسيم الماءات بأشبع من هذا.
وعن ابن كيسانَ وغيره: أن (ما) اسم نكرة في موضع جر بالباء، و {رَحْمَةٍ} بدل من (ما) أو نعت لها.
وقد أجيز رفع {رَحْمَةٍ} على أن تكون (ما) موصولة ويُضمر (هو) في الصلة، أي: فبالذي هو رحمة من الله، كما قرئ: (تمامًا على الذي أحسنُ) .