وقوله: {فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ} عطف على {صَرَفَكُمْ} ، والكاف والميم مفعول أول، و {غَمًّا} مفعول ثان، أي: فجازاكم غمًّا حين صرفكم عنهم وابتلاكم بعد غم.
وقيل: الباء بمعنى على، وقيل: بمعنى مع، أي: فجازاكم غمًّا على غم، أو غمًّا مع غم، أي متصلًا بغم، فيكون {بِغَمٍّ} على هذه التقديرات في موضع نصب على النعت لغم.
وقيل: المعنى بسبب غم.
والمستكن في {فَأَثَابَكُمْ} الله تعالى، وقد جُوِّزَ أن يكون لـ {وَالرَّسُولُ} عليه الصلاة والسلام.
وقوله: {لِكَيْلَا تَحْزَنُوا} : اللام متعلقة بقوله: {فَأَثَابَكُمْ} ، وقيل: بـ {عَفَا عَنْكُمْ} ، كل، لأن في عفوه تعالى ما يذهب كل هم وحزن، والمعنى على نفي الحزن عنهم، والناصبة هنا هي كي بنفسها لأجل اللام قبلها.
{ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (154) إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (155) } :