والثاني: أن الحرف لا يحكم بزيادته في الكتاب العزيز مهما وُجِدَتْ مَندوحةٌ عنه.
وقوله: {مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ} . {مَا أَرَاكُمْ} مصدرية، و {مَا تُحِبُّونَ} موصولة في موضع نصب مفعول ثان لأراكم، والعائد محذوف، أي: تحبونه.
وقولُهُ: {مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا} (مَن) موصولٌ في موضع رفع بالابتداء، وخبره {مِنْكُمْ} وما بعده مثله.
{إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (153) } :
قوله عز وجل: {إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ} (إذ) منصوب بإضمار اذكر، أو بـ {عَفَا} ، أو بـ {صَرَفَكُمْ} ، أو بقوله {لِيَبْتَلِيَكُمْ} .
والجمهور على ضم التاء وكسر العين في {إِذْ تُصْعِدُونَ} ، من الإِصعاد وهو الذَّهاب في مستوى الأرض، تعضده قراءه من قرأ: (تصعدون في الوادي) وهو أُبي - رضي الله عنه -.
وقرئ: (تَصْعَدون) بفتح التاء وفتح العين، من الصعود وهو الطلوع في ارتفاع، يقال: صَعِدَ في الجبل، وأصعد في الأرض.
وقرئ: (ولا تَلُون) بواو واحدة، وقد ذكرت وجهها عند قوله تعالى {يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ} .
وقرئ أيضًا: (تَصعَّدون) بفتح التاء والعين مشددة، من تَصعَّدَ في الجبل وصَعَّدَ فيه بمعنًى.
وقرئ أيضًا: (يُصْعِدُون) و (يَلْوُون) بالياء النقط من تحته فيهما، والمراد به المؤمنون كقراءة الجمهور، ثم رجع إلى الخطاب، كقوله: {الْحَمْدُ لِلَّهِ} ، ثم قال: {إِيَّاكَ} ، وعكسه: {حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ} ثم قال: {وَجَرَيْنَ بِهِمْ} ، ونحو هذا شائع في كلام القوم نظمهم ونثرهم وقد ذكر.
{وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ} : مبتدأ وخبر في محل النصب على
الحال. {فِي أُخْرَاكُمْ} : في ساقتكم وجماعتكم الأخرى، وهي المتأخرة، يقال: جئت في آخر الناس وأُخراهم، كما تقول: في أَولهم وأُولاهم، بتأويل مقدمتهم وجماعتهم الأُولى، فاعرفه فإنه من كلام الزمخشري.