{وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ} : حال من الضمير في {وَلَا تَهِنُوا} ، والأصل: الأَعْلَيُونَ، قلبت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، وحذفت لالتقاء الساكنين، وبقيت الفتحة قبلها تدل عليها.
{إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} : متعلق بالأعلَون، أي: إن كنتم مصدقين بما يعدكم الله ويبشركم به من النصر والغلبة. ولك أن تجعل {وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ} اعتراضًا، وتعلق الشرط بالنهي، كأنه قيل: ولا تهنوا ولا تحزنوا إن صح إيمانكم وأنتم الأعلون؛ لأن صحة الإِيمان توجب قوة القلب والثقة بوعد الله وصنعه.
وقيل: معناه إذ كنتم مؤمنين، أي: لأجل كونكم مؤمنين يجب ألا تهنوا.
{إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) } :
قوله عز وجل: {إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ} قرئ: بفتح القاف وضمها مع إسكان الراء، لغتان بمعنًى، كالضَعف والضُعف، وهما مصدران، يقال: قَرَحَهُ قَرْحًا وقُرْحًا، إذا جرحه، فهو قريح، وقوم قَرْحَى. وقيل: القَرْحُ بالفتح: الجِراح، وبالضم: أَلَمُها.
وقريء أيضًا: (قَرَحٌ) بفتحتين، قيل: وهي لغة فيه كالحلْب والحلَب، والطرْد والطَّرَد. وقيل: إن الراء فتحت من أجل الحاء، لأنها حرف حلق، وحرف الحلق يفتح ما قبله كثيرًا، نحو: يَذْبَحُ وشبهه.
وقوله: {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} (تلك) مبتدأ، و {الْأَيَّامُ} نعته، و {نُدَاوِلُهَا} خبره. ولك أن تجعل {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ} مبتدأ وخبرًا، و {نُدَاوِلُهَا} : حالًا من الأيام، والعامل فيها معنى الإشارة. ولك أن تجعل {الْأَيَّامُ} عطف بيان و {نُدَاوِلُهَا} الخبر.
قيل: والمراد بالأيام: أوقات الظَّفَرِ والغَلَبَةِ. ونداولها: نُصَرِّفُها، يقال: دالت الأيام بينهم أي دارت، والله يداولها بينهم يُدِيلُ تارة لهؤلاء، وتارة لهؤلاء، ومن أبيات الكتاب:
131 -فيَوْمًا علينا ويومًا لنا ... ويومًا نُسَاءُ ويومًا نُسَرُّ