والإِصرار: الإِقامة على الذنب من غير إقلاع عنه بالتوبة منه، وهو من صَرَرْتُ الصُّرَةَ، إذا شَدَدْتَها وعقدت عليها، ومنه: صررت الناقة إذا شددتَ عليها الصِرارَ، وهو خيط يُشَدّ فوؤا الخِلْفِ والتودية، لئلا يرضعها ولدها. والخِلْفُ: حَلَمَةُ ضَرْعِ الناقة. والتودية: الخشبة التي تُشد على خِلف الناقة إذا صُرَّتْ، لأن الإصرار عَقْدُ القَلْبِ على الذَنْب، فاعرفه.
{وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} : في موضع رفع على النعت لقوله: {وَجَنَّاتٌ} .
وقوله: {خَالِدِينَ} نصب على الحال.
وقوله: {وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} : المخصوص بالمدح محذوف، أي: ونعم الأجر ذلك، وهو الغفران والجنات، والمعنى: ونعم ثواب العالمين غفران الله وجنته.
{قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (137) هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (138) } :
قوله عز وجل: {قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ} (مِن) يحتمل أن يكون متعلقًا بـ {خَلَتْ} وأن يكون متعلقًا بمحذوف على أن تجعله حالًا على تقدير تقديمه على الموصوف وهو {سُنَنٌ} ، وهو ما سنه اللَّهُ في الأمم المكذبين من وقائعه، كقوله: {وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا} . {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ} . والسنن: جمع سُنَّة، وهي الطريقة التي يُقتدَى بها.
{فَسِيرُوا} : دخلت الفاء لما في الكلام من معنى الشرط، أي: إن ارتبتم فيما أخبرتكم به فسيروا في الأرض يبين لكم ذلك.
و {كَيْفَ} : خبر كان، و {عَاقِبَةُ} : اسمها.
وقوله: {هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ} : مبتدأ وخبر، والإِشارة إلى القرآن، عن قتادة وغيره، وقيل: هو إشارة إلى ما تقدم ذكره من قوله: {قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ} .
{وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) } :
قوله عز وجل: {وَلَا تَهِنُوا} أصله تَوْهِنُوا، لأن ماضية وهن، وإنما حذفت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة، ومعناه: ولا تضعُفوا عن الجهاد.
يقال: وَهَنَ يَهِنُ وَهْنًا، إذا ضَعُفَ، فهو واهن.