وعن الكسائي: أنه شرط، والجواب محذوف تقديره: من استطاع فعليه الحج، فـ {مَنِ} : على قوله في موضع رفع بالابتداء، وخبره {اسْتَطَاعَ} ، أو الجواب المحذوف على الخلاف المذكور في غير موضع، والهاء في {إِلَيْهِ} للبيت، أو للحج.
{قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ (98) قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (99) } :
قوله عز وجل: {لِمَ تَكْفُرُونَ} اللام متعلقة بقوله: {تَكْفُرُونَ} .
{وَاللَّهُ شَهِيدٌ} الواو للحال، أي: لِمَ تكفرون بآيات الله التي دلتكم على الملة الحنيفية وهي ملة الإسلام، والحال أن الله شهيد على ما يصدر منكم فيجازيكم عليه؟
و {مَا} : يحتمل أن تكون مصدرية، وأن تكون موصولة.
وكذا {لِمَ تَصُدُّونَ} : اللام متعلقة بقوله: {تَصُدُّونَ} ، والجمهور على فتح التاء وضم الصاد، وقرئ: (تُصِدون) بضم التاء وكسر الصاد، من أَصَدَّهُ عن كذا، بمعنى صَدَّهُ عنه، لغتان بمعنىً، يقال: صَدَّهُ عن كذا يَصُدُّهُ صَدًّا، إذا منعه وصرفه عنه، وأَصدَّه عنه يُصِدُّهُ إصدادًا مثله، قال الشاعر:
126 -أُناسٌ أَصَدُّوا الناسَ بالسيفِ عنهُمُ ...
{مَنْ آمَنَ} . (مَن) : موصول منصوب بـ {تَصُدُّونَ} .
{تَبْغُونَهَا عِوَجًا} . (تبغون) : في موضع نصب على الحال من الضمير في {تَصُدُّونَ} أي: لِمَ تصدون باغين لها اعوجاجًا وميلًا عن القصد والاستقامة؟ يقال: بَغَيتُ له كذا، أي: طلبته. أو من السبيل؛ لأن في الكلام ذكرًا لها، كما أن فيه ذكرًا للفاعلين، فلذلك ساغ لك أن تجعل
حالًا من كل واحد منهما، أي: تصدون عنها مَبْغِيَّةً. و {عِوَجًا} : مفعول (تبغون) ، ولك أن تجعله حالًا من الضمير المرفوع في {تَبْغُونَهَا} .