وقوله: {إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ} (ما) : في موضع نصب على الاستثناء من اسم كان، أي: إلا الطعامَ الذي حرمه إسرائيل. و {عَلَى} و {مِنْ} متعلقان بـ {حَرَّمَ} ، وقيل: كان حِلًا لبني إسرائيل من قبل أن تنزل التوراة.
{فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (94) } :
قوله عز وجل: {مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ} (مِن) يحتمل أن يكون متعلقًا بـ {افْتَرَى} . وأن يكون متعلقًاب {الْكَذِبَ} ، والإشارة في ذلك إلى ما ذكر من ظهور الحُجَّة، أي: من بعد ما لزمهم من الحجة القاطعة.
{فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (97) } :
قوله عز وجل: {فِيهِ آيَاتٌ} (آيات) : رفع بالابتداء، أو بالظرف. والضمير في {فِيهِ} للبيت. والجملة تحتمل أن تكون في موضع نصب على الحال، وذو الحال إمّا المنوي في {وُضِعَ} ، أو في قوله: {بِبَكَّةَ} على قول من جَوَّزَ حالين من ذي حال واحد، وإما من المستكن في {مُبَارَكًا} . وأن تكون مستأنفة مُوضِحَةً معنى البركة والهدى.
وقوله: {مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ} فيه أوجه:
أحدها: أنه مبتدأ وخبره محذوف، أي: منها مقام إبراهيم.
والثاني: أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هن مقام إبراهيم.
والثالث: أنه بدل منها.
والرابع: أنه عطف بيان لها.
واختُلف في استجازة بيان الجماعة بالواحد، والخبر عنها على الوجه الثاني بالمفرد على ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يُجْعَلَ وحدَهُ بمنزلة آيات كثيرة، لظهور شأنه، وقوة دَلالته على قدرة الله تعالى، ونبوة إبراهيم عليه السلام من تأثير قَدَمِهِ في حَجَرٍ صَلْدٍ كقوله: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً} .