وأن يكون حالًا من الضمير في {كَفَرُوا} وقد معه مرادة، أي: كفروا وقد شهدوا أن الرسول حق. وقيل: هو عطف على {كَفَرُوا} ، أي: كيف يهديهم بعد اجتماع الأمرين، وإنها نزلت في قوم ارتدوا، ثم أرادوا الرجوع إلى الإسلام ونيتهم الكفر.
{لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (92) } :
قوله عز وجل: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ} أي: لن تصيبوا كمال الخير، والبر: الخير الذي تحبه النفوس، وقيل فيه غير هذا.
وقوله: {مِمَّا تُحِبُّونَ} من: للتبعيض، تعضده قراءة من قرأ: (حتى تنفقوا بعض ما تحبون) وهو عبد الله - رضي الله عنه -. و (ما) موصولة، وما بعدها صلتها، والعائد محذوف، أي: تحبونه. ويحتمل أن تكون موصوفة، وما بعدها صفتها. وأن تكون مصدرية تسمية للمفعول بالمصدر، كخَلْقِ اللَّه، وضَرْبِ الأميرِ.
وقوله: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ} (ما) شرطية نصب بـ {تُنْفِقُوا} ،
و {تُنْفِقُوا} جزم بها. و {مِنْ شَيْءٍ} : {مِنْ} لتبيين {وَمَا تُنْفِقُوا} ، وقد ذكرت نظيره في غير موضع فيما سلف. والضمير في {بِهِ} لشيء، والباء متعلقة بعليم، أي: فإن الله عليم بكل شيء تنفقونه فمجازيكم بحسبه.
{كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (93) } :
قوله عز وجل: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ} (كل الطعام) : مبتدأ، وخبره: {كَانَ} وما اتصل بها، والطعام: المطعوم، مصدر بمعنى المفعول به، والحل: الحلال، مصدر بمعنى الفاعل، ويجوز أن يكون على بابه، يقال: حَلَّ الشيءُ حِلًّا، كما يقال: ذلَّت الدابة ذِلًّا، وعز الرجل عِزًّا، ولكونه مصدرًا استوى في الوصف به المذكر والمؤنث، والواحد والجمع، قال الله تعالى: {لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ} .