{إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (77) } :
قوله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ} نهاية صلة {الَّذِينَ} {قَلِيلًا} . و {أُولَئِكَ} وما بعده في موضع رفع بخبر {إِنَّ} .
{وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (78) } :
قوله عز وجل: {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ} {لَفَرِيقًا} : اسم إنَّ، و {مِنْهُمْ} : خبرها، و {يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ} : في موضع النصب على الصفة لفريق، أي: يحرفونه بالتغيير والتبديل. قيل: وأصل اللَّيِّ: الفَتْلُ، من لَويتُ يده، إذا فَتلتها.
وقرئ في غير المشهور: (يُلَوّون) بضم الياء وفتح اللام وتشديد الواو على التكثير كقوله: {لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ} ونحو هذا يسمى تضعيف مبالغة لا تضعيف تعدية.
وقرئ أيضًا: (يَلُوْن) بفتح الياء وضم اللام وواو واحدة ساكنة، على أن الأصل: يَلْوُونَ، ثم قلبت الواو المضمومة همزة، ثم خففت بالحذف بعد أن ألقيت حركتها على الساكن قبلها.
واللسان: يذكر ويؤنث، فمن ذكَّر: جَمَعَ على أَلْسِنَة، كحمار وأَحمِرةٍ، ومن أنث: جمع على أَلْسُنْ كذراع وأذرع.
والمستكن في {وَلَا يَأْمُرَكُمْ} ، {أَيَأْمُرُكُمْ} لله أو للبشر. ومنصوبًا عطفًا على {ثُمَّ يَقُولَ} وقيل: فيه وجهان:
أحدهما: أن تجعل (لا) مزيدة لتأكيد معنى النفي في قوله: {مَا كَانَ لِبَشَرٍ} والمعنى: ما كان لبشر أن يستنبئه الله وينصبه للدعاء إلى اختصاص الله بالعبادة وترك الأنداد، ثم يأمر النالس بأن يكونوا عبادًا له ويأمركم {أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا} .