{بِكَلِمَةٍ مِنْهُ} : (منه) في موضع جر صفة لقوله: {بِكَلِمَةٍ} ، ومن: لابتداء الغاية.
وقوله: {اسْمُهُ الْمَسِيحُ} (اسمه) : مبتدأ، و {الْمَسِيحُ} : خبره، و {عِيسَى} بدل من المسيح، أو عطف بيان. {ابْنُ مَرْيَمَ} : صفة لعيسى.
والضمير في {مِنْهُ} : لله تعالى، وفي {اسْمُهُ} للكلمة، وإنما ذكّر ضميرها حملًا على المعنى، لأن المسمى بها مذكر، فحمل على المعنى دون اللفظ.
وقوله: {وَجِيهًا} وما عطف عليه إلى قوله: {وَمِنَ الصَّالِحِينَ} أحوال من (كلمة) ، على حد: معه صقر صائدًا به غدًا، أي: يبشرك به موصوفًا بهذه الصفات، وجاز انتصاب الحال عن النكرة لكونها موصوفة بقوله: {مِنْهُ} .
فإن قلت: ما منعك أن تجعل المذكورات أحوالًا من {عِيسَى} كما زعم بعضهم؟ قلت: منعني عدم العامل، لأن الابتداء لا يعمل في الأحوال.
{وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ (46) } :
قوله عز وجل: {فِي الْمَهْدِ} في موضع نصب على الحال من المستكن في (يكلم) . {وَكَهْلًا} عطف عليه، والتقدير: يبشرك به وجيهًا فيهما ومقربًا من المقربين، ومكلمًا الناس طفلًا وكهلًا، وصالحًا من الصالحين، وجاز عطف الفعل وهو (يكلم) على اسم الفاعل وهو {وَجِيهًا} ، لما بينهما من المضارعة، كما يُعطَف اسم الفاعل على الفعل لذلك.
ومعنى ويكلم الناس طفلًا، وكهلًا: أي يكلمهم في هاتين الحالَيْنِ كلامَ الأنبياءِ من غير تفاوت بين حال الطفولة وحال الكهولة.
ويحتمل أن يكون {فِي الْمَهْدِ} ظرفًا للتكليم، فيكون {وَكَهْلًا} عطفًا على {وَجِيهًا} والمهد: ما يُمهَّد للصبي من مضجعه، سمي بالمصدر.
{قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (47) } :
قوله عز وجل: {كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ} الكلام في الكاف هنا كالكلام في الكاف في قوله في قصة زكريا - عليه السلام: {كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ} وقد ذكر.
وقد مضى الكلام على {كُنْ فَيَكُونُ} في سورة البقرة.