{قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (15) } :
قوله عز وجل: {قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ} أصل {قُلْ} : اقوُل، نقلت حركة الواو إلى القاف لاستثقالها في الواو، فتحركت القاف، فسقطت ألف الوصل فصار قُوْل، فلما سكنت اللام للأمر، التقى ساكنان: الواو واللام، فحذفت الواو لالتقاء الساكنين. وفي هذا وشبهه كلام لا يليق ذكره هنا.
{مِنْ ذَلِكُمْ} : متعلق بخير.
{لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ} : {جَنَّاتٌ} مبتدأ. و {لِلَّذِينَ اتَّقَوْا} الخبر. {تَجْرِي} : في موضع الصفة لجنات. و {عِنْدَ رَبِّهِمْ} : ظرف للاستقرار الذي هو الخبر، ولك أن تجعله في موضع نصب على الحال لتقدمه على الموصوف وهو {جَنَّاتٌ} . ولك أن تعلق اللام من {لِلَّذِينَ اتَّقَوْا} بخير، و {جَنَّاتٌ} على هذا خبر مبتدأ محذوف، أي: هو أو ذلك جنات.
والجمهور على رفع جنات، وقرئ: (جناتٍ) بالجر على البدل من قوله: {بِخَيْرٍ} . وهذه القراءة تعضد الوجهَ الأخيرَ، وهو تعلق اللام {بِخَيْرٍ} ، وارتفاع {جَنَّاتٌ} على خبر مبتدأ محذوف. وقد أجاز ابن كيسان: أن يكون {جَنَّاتٌ} منصوبًا بإضمار أعني.
قال الرماني: ولا يحسن أن يكون بدلًا من موضع {بِخَيْرٍ} ، لأن الباء ليست بمزيدة، كما لا يحسن مررت برجل زيدًا.
{مِنْ تَحْتِهَا} : متعلق بتجري، ولك أن تجعلها حالًا من {الْأَنْهَارُ} لكون العامل فعلًا، أي: تجري الأنهار مستقرة تحتها.
{خَالِدِينَ} : حال من الضمير في {اتَّقَوْا} على حَدِّ: معه صقر صائدًا به غدًا. فإن قلتَ: ما منعك أن تجعله حالًا من المستكن في الظرف، كما زعم بعضهم؟ قلت: منعني فساد المعنى، لأن المستكن في الظرف هو للجنات، والمقصود بالوصف بالخلود: أصحاب الجنة لا الجنات.
ولك أن تجعله حالًا من (الذين) المجرور باللام، والعامل فيها الاستقرار، وهو الجيد وعليه المعنى، فاعرفه.
{وَأَزْوَاجٌ} : عطف على {جَنَّاتٌ} على قول من رفع، ومَن جَرَّ فعلى تقدير: ولهم أزواج.