قوله عز وجل: {قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ} آية: اسم كان، ولم تلحق علامة التأنيث في {كَانَ} ، لأن التأنيث غير حقيقي، أو للفصل، أو لأن الآية والبيان بمعنًى، كما أن الصيحة والصوت كذلك. و {لَكُمْ} الخبر. و {فِي فِئَتَيْنِ} في موضع رفع صفة لآية.
ولك أن تجعل الخبر: {فِي فِئَتَيْنِ} ، و {لَكُمْ} في موضع نصب على الحال لتقدمه على الموصوف وهو {آيَةٌ} .
وقد جوز أن تكون {كَانَ} تامة.
{الْتَقَتَا} : فعل وفاعل في موضع الصفة لفئتين.
{فِئَةٌ} : خبر مبتدأ محذوف، أي: إحداهما فئة. {وَأُخْرَى كَافِرَةٌ} أي: وفئة أخرى كافرة.
قال أبو إسحاق: والفئة في اللغة الفِرقة، وهي مأخوذة من فَأَوْتُ رأسَهُ وفَأَيتُه، إذا فلقته.
وقرئ في غير المشهور: (فئةٍ تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرةٍ) بالجر فيهما على البدل من {فِئَتَيْنِ} ، وأنشد صاحب الكتاب:
118 -وكُنتُ كذِي رِجْلينِ رِجْلٍ صحيحةٍ ... ورجْلٍ رَمَى فيها الزَّمانُ فَشَلَّتِ
بالجر فيهما على البدل من رِجْلين.
و: (فئةً تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرةً) بالنصب على الاختصاص، أو على الحال من الضمير في قوله: {الْتَقَتَا} ، أي: التقتا مختلفتين.
وقوله: {تُقَاتِلُ} في موضع الصفة لفئة على الأوجه الثلاثة.
وقيل: {فِئَةٌ} وما عطف عليها على قول من رفع بدَلٌ من الضمير في قوله: {الْتَقَتَا} .
{يَرَوْنَهُمْ} : في موضع الصفة لـ {وَأُخْرَى} على الأوجه المذكورة على قراءة من قرأ بالياء النقط من تحته، فأما من قرأ بالتاء النقط من فوقه، فإنه في موضع الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: أنتم ترونهم. وقيل: في موضع نصب على الحال من الكاف والميم في {لَكُمْ} .
{مِثْلَيْهِمْ} : نصب على الحال، لأن الرؤية هنا من رؤية العين، بشهادة قوله تعالى: {رَأْيَ الْعَيْنِ} يعني: رؤية ظاهرة مكشوفة لا لَبْسَ فيها مُعايَنَةً كسائر المعايَنات، وأيضًا فإن رؤية القلب عِلْمٌ، ومُحال أن يُعلَم الشيءُ شيئين، وإنما ذاك شيء يختص بالعَين.
و {رَأْيَ الْعَيْنِ} : نصب على المصدر، وهو مصدر مُؤَكِّدٌ على ما ذكرت الآن.