قوله عز وجل: {لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ} الجمهور على فتح ياء قوله: {لَنْ تُغْنِيَ} وهو الوجه لخفة الفتحة، وقرئ: (لن تغنيْ) بسكون الياء استثقالًا للحركة على حروف العلة.
وقرئ أيضًا: (لن يُغنيَ) بالياء النقط من تحته على إرادة الجمع، أو
للفصل، أو لكون التأنيث غير حقيقي. والوجه ما عليه الجمهور، بشهادة قوله تعالى: {شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا} .
{مِنَ اللَّهِ} أي: من عقابه، وهو في موضع نصب على الحال لتقدمه على الموصوف وهو {شَيْئًا} . و {مِنَ} على بابه. وعن أبي عبيدة: بمعنى عند، أي: عند الله شيئًا.
و {شَيْئًا} : مفعول به، أي: لن تدفع عنهم شيئًا من عذابه، وقيل: هو منصوب على المصدر، أي: شيئًا من الإغناء.
{وَقُودُ النَّارِ} : الجمهور على فتح الواو وهو الحطب، وقرئ: (وُقود النار) بالضم وهو المصدر، أي: هم أهلُ وقودِها.
{كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (11) } :
قوله عز وجل: {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ} اختلف أهل العربية في محل الكاف هنا على وجهين:
أحدهما: أنه في محل الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: دأب هؤلاء الكفرة في ذلك مِثْلُ دأبِ مَن قبلهم مِن آل فرعون وغيرهم.
والثاني: أنه في محل النصب على أنه نعت لمصدر محذوف. وفي ذلك أوجه:
أحدها: تقديره: لن تغني عنهم عند حلول النقمة والعقوبة إغناءً مثل ما لم تغن عن آل فرعون.
والثاني: تقديره: توقد بهم النار إيقادًا مثل ما توقد بآل فرعون، أو عذبوا تعذيبًا مثل تعذيب آل فرعون، دل عليه قوله: {وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ} .
والثالث: تقديره: كفرت العرب كفرًا مثل كفر آل فرعون، فإن قلت: لا يصح هذا التقدير لما فيه مِن التفرقة بين الصلة والموصول، وذلك أن {كَفَرُوا} داخل في صلة {الَّذِينَ} ، والكاف من {كَدَأْبِ} خارجة منها، وإذا علقتَها بقوله: {كَفَرُوا} فرقتَ بينهما وذلك لا يجوز. قلت: بلى، لأني ما علقتها بما في الصلة، ولكن بفعل دل عليه ما في الصلة.