{هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (7) } :
قوله عز وجل: {مِنْهُ آيَاتٌ} في موضع النصب على الحال من {الْكِتَابِ} ، أي: أنزله عليك ثابتًا منه آياتٌ، فارتفاع قوله: {آيَاتٌ} بالظرف الذي هو {مِنْهُ} لكونه نائبًا عن اسم الفاعل الذي هو ثابت أو مستقر، فمنه هو الحال في الحقيقة، والضمير في {مِنْهُ} للكتاب.
و {مُحْكَمَاتٌ} : صفة لآيات. وكذا قوله: {هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ} صفة لآيات، أي: هن أصل الكتاب. و {هُنَّ} ضمير الآيات، أخبر سبحانه عن الآيات أنها من الكتاب، ثم أخبر أنهن أصل الكتاب، لأن أُمَّ الشيء أصله.
فإن قلت: لم وَحَّد - جل ذكره - الخبر وهو {أُمُّ} مع كون المُخْبَرِ عنه جمعًا وهو {هُنَّ} ؟ قلت: لأن المراد: أن كل واحدة منهن أُمٌّ، كقولهم: أتينا الأمير فكسانا حُلَّة، وقوله: {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} . وقيل: لأن الآيات في تكاملها واجتماعها كالآية الواحدة، وكلام الله واحد، فأفرد لذلك.
وقوله: {وَأُخَرُ} عطف على قوله: {مِنْهُ آيَاتٌ} والتقدير منه آياتٌ أخرُ متشابهات، وقد مضى الكلام على (أُخر) في سورة البقرة بأشبع ما يكون.
قوله تعالى: {مَا تَشَابَهَ مِنْهُ} (ما) : موصول وما بعده صلته، وهو مع صلته في موضع نصب بقوله: {فَيَتَّبِعُونَ} . و {مِنْهُ} في موضع نصب على الحال من المستكن في {تَشَابَهَ} متعلق بمحذوف، والضمير في {مِنْهُ} للكتاب.
{ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} : مفعولان من أجلهما، والتأويل: مَصدَرُ أَوَّلَ يُؤَوِّلُ، أي: يؤولونه التأويل الذي يشتهونه.